Grace to You Resources
Grace to You - Resource

الحقيقةُ هي أنَّ هذا اليومَ هو يومٌ مُمَيَّز. ويَومٌ مُمَيَّزٌ كهذا يَقْتَضي مِنَّا أن نُولي اهتمامًا خاصًّا لموضوعِ الأُمومة؛ أيْ إلى مَسألةِ أن تكوني زَوجةً وأُمًّا. وهو مَوضوعٌ تَتحدَّثُ عنهُ كلمةُ اللهِ بوضوحٍ تامٍّ. وأودُّ أن أُوَجِّهَ أنظارَكُم، مِنْ فَضلِكُم، إلى سِفْرِ الأمثال والأصحاحِ الحادي والثَّلاثين...سِفْرِ الأمثال والأصحاحِ الحادي والثَّلاثين. وأودُّ أن نَنظُرَ معًا إلى كلمةِ اللهِ وما تُعَلِّمُهُ عن موضوعِ المرأةِ الفاضِلَة. وكما تَعلمونَ، مِنَ المُدهشِ كيفَ أنَّ مُجتمعَنا قد تَغَيَّرَ في ما يَختصُّ بنظرَتِهِ إلى المرأةِ ودورِها. وأنا لا أَعني أنَّهُ قد تَغيَّرَ على مَدى آلافِ السِّنين مُنذُ أنْ كُتِبَ الأصحاحُ الحادي والثَّلاثونَ مِن سِفْرِ الأمثال، بل يبدو لي أنَّهُ تَغَيَّرَ في السَّنواتِ العِشرين أوِ الثَّلاثينَ الماضية. ويبدو لي أنَّهُ (على الأقَلِّ في فَترةِ حياتي) كانَ هُناكَ جُزءٌ مِن حياتي كانَ فيهِ مُجتمعُنا يَفْهَمُ ويُقَدِّر على أقَلِّ تقدير نَموذَجَ المرأة الفاضلة المُبَيَّن في أمثال 31. ولكِنْ في السَّنواتِ الثَّلاثين الأخيرة تَقريبًا، ابتعدَ مُجتمعُنا كثيرًا جدًّا عن هذه المبادئ حَتَّى إنَّهُ قد يبدو مِنَ المُضحِكِ تقريبًا أن نَتخيَّلَ امرأةً في ثَمانينيَّاتِ القَرنِ العِشرين تُلائِمُ المَعاييرَ المذكورة هُنا في أمثال 31.

فما نَوعُ المرأةِ الَّتي يُقَدِّرُها مُجتمعُنا؟ وَمَن هي المرأة الَّتي تَحظَى بالتَّقديرِ في ثَمانينيَّاتِ القرنِ العِشرين؟ وَمَنْ هي المرأة النَّموذجيَّة في ثَمانينيَّاتِ القرنِ العِشرين؟ وما هي صِفاتُ المرأة الخارقة؟ وإنْ أرادَ مُجتمعُنا وأرادت ثَقافَتُنا أن تُصَمِّمَ امرأةً، ما هي صِفاتُ تلكَ المرأة؟ اسمَحوا لي أنْ أُبَيِّنَ ذلكَ لكُم. فهي ستكونُ امرأةً عامِلَةً، تَهتمُّ ببِناءِ مُستقبَلِها الوَظيفيِّ، وتُطالِبُ بالحُصولِ على أَجْرٍ مُساوٍ للرَّجُل وتَحصُل عليه. وهي امرأة تَرفُضُ الخُضوعَ لزوجِها، وتُطالِبُ بالمُساواةِ معَهُ في كُلِّ شيء. وهي امرأة تُقيمُ عَلاقةً غَراميَّة أو اثنتين أو ثلاثة، ومُطَلَّقة مَرَّةً أو مَرَّتين أو ثلاثة، وأَجْرَتْ عَمليَّةَ إجهاضٍ أو اثنتين. وهي امرأة تُمارِسُ بِكُلِّ تأكيد استقلالَها. وهي امرأة تَحرِصُ على أن تُحَقِّقَ ذاتَها تَمامًا. وهي امرأة تَتَّكِلُ على مَوارِدها الشخصيَّة. وهي امرأة لا تَسْمَحُ لِزَوجِها أو أولادِها أنْ يؤثِّروا سَلبيًّا في أهدافِها الشخصيَّة. وهي امرأة تَمتَلِك حِسابًا مَصرِفيًّا مُستقلًّا. وهي امرأة تَستَعينُ بخادِمَةٍ أو شَرِكَةِ تَنظيف. وهي امرأة تَأكُلُ خارجَ البيتِ نِصْفَ الوقتِ على الأقَلّ معَ عائلتِها أو مِن دونِهم. وهي امرأة تُعِدُّ حُبوبَ الإفطارِ الباردةِ والقَهوة في أغلبِ الأيَّامِ لعائلتِها، وتُعِدُّ وَجباتِ عَشاءٍ مُجَمَّدَة وسَريعة، وتَتوقَّعُ بِكُلِّ تأكيد مِن زوجِها أن يَقومَ بنصفِ الواجباتِ المَنزليَّة. وهي امرأة تَهْتَمُّ بِتَسْميرِ بَشْرَتِها، وتَصفيفِ شَعرِها، ومُمارسةِ التَّمارينِ الرياضيَّةِ، وتَنميةِ عَضلاتِها. وهي امرأة تُخَصِّصُ وقتًا كبيرًا للتَّسَوُّقِ لمُواكَبَةِ أحدثِ صَيْحاتِ المُوضَة، وتَحرِصُ على مُنافَسَةِ النِّساءِ الأُخرياتِ في مَظهَرِها الخارجيِّ. وهي امرأة تُرسِلُ أولادَها إلى مَركِزِ الرِّعايةِ النَّهاريَّة، وتَحرِصُ على أن يَكونَ لدى كُلٍّ مِنهُم جِهاز تِلفزيونٍ في غُرفَتِه كي لا يُقاطِعُوا أعمالَها اليوميَّة عندما يَكونونَ في البيت. وهي مُتَشَبِّثة برأيِها. وهي تُطالِبُ أنْ يُسْمَعَ رأيُها، وتَتوقُ إلى تَحقيقِ كُلِّ طُموحٍ شَخصيٍّ لديها. وهي تَتوقُ إلى أنْ يُصَفِّقَ العالَمُ لها. وهي امرأة لا تَستطيعُ أن تَبقى مُتزوِّجة أو سَعيدة. وَمِنَ المُرَجَّحِ أنَّ أولادَها سيُدمِنونَ المُخَدِّرات. ولكِنَّها ستكونُ المَرأةُ الَّتي تَحظى بالتَّقديرِ في ثَمانينيَّاتِ القرنِ العِشرين. وهي امرأة بَعيدة مَليون مِيل عنِ المرأةِ الَّتي وَصَفَها اللهُ في أمثال 31.

هل تَعلمونَ أنَّ سِفْرَ الأمثال هو بَاقَة مُختارَة مِنَ الحِكَمِ الَّتي كانَ ينبغي للآباءِ والأُمَّهاتِ أن يُقَدِّموها لأولادِهم؟ وهل تَعلمونَ أنَّهُ كانَ مِنَ المألوفِ في العائلةِ اليهوديَّةِ أن يَقومَ الأبُ بِتَعليمِ أولادِهِ الحقائقَ الموجودةَ في هذا السِّفْر؟ ولم تَكُن هذه مَسؤوليَّةُ الأبِ فقط، بل هي مَسؤوليَّةُ الأُمِّ أيضًا لأنَّنا نَقرأُ في مَواضِعَ عَديدة: "لاَ تَرْفُضْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ". فقد كانَ هذا السِّفرُ بصورة رئيسيَّة هو الدَّليلُ الحَياتِيُّ العَمليُّ الشَّامِلُ الَّذي يُعَلِّمُهُ الآباءُ اليَهودُ لأولادِهم. وواحدٌ مِن أهَمِّ الأمورِ الَّتي كانَ الأولادُ بحاجةٍ إلى تَعَلُّمِها كانَ مُوَجَّهًا إلى الشَّبابِ اليافِعينَ وهو: كيفَ يَختارونَ الزَّوجةَ المُلائِمَة. والحقيقةُ هي أنَّنا نَجِدُ في جُزءٍ سابِقٍ مِن سِفْرِ الأمثال تَحذيرًا للشَّبابِ مِنَ الفئة الخاطئة مِنَ النِّساء، ولا سِيَّما مِنَ الزَّانيةِ الَّتي تَتَمَلَّقُ الرِّجالَ بِشَفَتَيْها، وَمِنَ الزَّانيةِ الَّتي تَهْجُرُ زَوجَها، وتَنْكُثُ العَهدَ، وتُعاشِرُ شخصًا آخر، وَمِنَ الزَّانيةِ الَّتي تَقطُرُ شَفتاها عَسَلاً، ولكنَّها تَجْلِبُ الموتَ والدَّمار، وَمِنَ الزَّانيةِ الَّتي تَمتَلِكُ لِسانًا عَذْبًا ولكنَّها تَسْتَهْدِفُ النُّفوسَ العَزيزةَ لتَجعلَها فَريسةً لَها. وسِفْرُ الأمثالِ يُحَذِّرُ مِنَ المرأةِ الصَّاخِبَة، والمرأةِ المُخاصِمَة، والمرأةِ المُتَمَرِّدَة، والمرأةِ الجاهِلَة. وقد كانَ الرَّبُّ يُحَذِّرُ بَني إسرائيلَ ويُوصيهم بالابتعادِ عن كُلِّ هؤلاءِ النِّساءِ وَتَجَنُّبِهِنَّ.

ونَقرأُ في سِفْرِ الأمثال 12: 4: "اَلْمَرْأَةُ الْفَاضِلَةُ تَاجٌ لِبَعْلِهَا، أَمَّا الْمُخْزِيَةُ فَكَنَخْرٍ فِي عِظَامِهِ". ابحَثوا عن زَوجة فاضِلَة، وابتعدوا عن أيِّ امرأةٍ أخرى. لِذا فإنَّنا نَجِدُ هذهِ التَّحذيرات. وفي الأصحاحِ التَّاسع عَشَر والعدد 14، هُناكَ حَقٌّ يُساعِدُنا إذْ نَقرأُ: "أَمَّا الزَّوْجَةُ الْمُتَعَقِّلَةُ فَمِنْ عِنْدِ الرَّبِّ". فالزَّوجةُ الحَكيمةُ، والزَّوجةُ الفاضلةُ، والزَّوجةُ التَّقيَّةُ هي عَطِيَّة مِنَ اللهِ. لِذا فإنَّنا نَجِدُ في كُلِّ أجزاءِ سِفْرِ الحِكمةِ هذا وَصايا مُختصَّة بنوعِ المرأةِ الَّتي يَنبغي أن تَتجنَّبَها، ووَصايا مُختصَّة بالبحثِ عن زوجة فاضلة ورائعة لأنَّها هِبَة مِنَ اللهِ. ومِنَ المُدهشِ في نَظري أنَّهُ عندما نَنظُرُ إلى الأصحاحِ الأخيرِ مِن سِفْرِ الأمثال، أي إلى الأصحاحِ الحادي والثَّلاثين، نَجِدُ أنَّ كُلَّ الوصايا المُقَدَّمة تَبلُغُ الذُّروةَ في هذه النُّقطة. وما تَجِدونَهُ في الأصحاحِ الحادي والثَّلاثين هو الدَّرسُ الأخيرُ الَّذي يُقَدِّمُهُ أحَدُ الأَبَوَيْنِ لابنِهِ. وفي هذه الحالةِ فإنَّهُ دَرْسٌ مِنْ أُمٍّ إلى ابنِها. فالعددُ الأوَّلُ يُخبرُنا أنَّ هذه الكلماتِ هي كلماتُ المَلِكِ لَموئيل. فهو الَّذي كَتَبَها. ولكنَّها كلماتُ عَلَّمَتْها إيَّاهُ أُمُّه. ونحنُ نَقرأُ هُنا عن أُمٍّ مَجهولة. فنحنُ لا نَعرِفُ شيئًا عنِ الملكِ لَموئيل. فهذه هي المَرَّة الوحيدة الَّتي يُذكَرُ فيها اسمُه. ونحنُ لا نَعرِفُ أيَّ شيءٍ عن أُمِّهِ، ولكنَّنا نَجِدُ هُنا أُمًّا يَهوديَّة عَلَّمَت ابنَها كيفَ يَختارُ امرأةً، وأمورًا أخرى كثيرة مُهِمَّة جدًّا أيضًا. وهذه هي حِكمَتُها الَّتي قَدَّمَتْها لَهُ.

ونَقرأُ في العددِ الثَّاني: "مَاذَا يَا ابْنِي؟ ثُمَّ مَاذَا يَا ابْنَ رَحِمِي؟ ثُمَّ مَاذَا يَا ابْنَ نُذُورِي؟" بعِبارة أخرى، ماذا عَسايَ أن أقولَ لَكَ؟ وكيفَ أُعَلِّمُكَ؟ وماذا أُخبِرُكَ؟ أوَّلُ شَيءٍ أقولُهُ لكَ هو: لا تَتَوَرَّط في الفُسْقِ الجِنسيِّ: "لاَ تُعْطِ حَيْلَكَ لِلنِّسَاءِ". فهذا هُوَ مَعنى ذلك. لا تَتَوَرَّط في العَيشِ في شُرورٍ جِنسيَّة. ثُمَّ نَقرأُ في العددِ السَّابعِ وما يَليهِ حَتَّى نِهايةِ العددِ التَّاسع أنَّها تَقولُ لَهُ: "ابتَعِد عنِ الخَمْرِ والمُسْكِر. اعَتني بالأشخاصِ المُتألِّمين. دَافِع عنِ الأشخاصِ الَّذينَ لا يَستطيعونَ أن يُدافعوا عن أنفُسِهم. سانِد المَقهورين. قِفْ معَ المُحتاجين. وعَامِل جَميعَ النَّاسِ بِعَدل". وهي تُقَدِّم لَهُ مجموعة كبيرة مِنَ الوصايا العمليَّة. ولكِنَّها تأتي إلى النُّقطة الرئيسيَّة الَّتي تَفْتَكِرُ فيها في قَلبِها والتي يَنْقِلُها هُوَ لَنا: "فوقَ الكُلِّ، يا بُنَيّ، جِدْ لَكَ زَوجةً صَالِحَةً". جِدْ زَوْجَةً صَالِحَةً تَقضي مَعها حَياتَكَ. فهي ستُقَرِّرُ إنجازاتِكَ الأرضيَّة، وتُقَرِّرُ حُدودَ حَياتِكَ وتأثيرَك. جِدْ زَوجةً صَالِحَةً. ومِنَ العددِ العاشِرِ إلى العددِ الحادي والثَّلاثين، نَجِدُ وَصْفًا لهذه الزَّوجة.

والزَّوجةُ المَوصوفَة هُنا هي زَوجة لا تُقَدَّرُ بِثَمن. فهي تَمتلكُ قُوَّةً جسديَّة، وقُوَّةً ذِهنيَّة، وقُوَّة أخلاقيَّة، وقُوَّة روحيَّة. وفوقَ الكُلِّ، إنَّها تُحِبُّ اللهَ مَحبَّة عميقة مُفعَمَةً بالإجلال. وهي تُوْصَف في هذا المَقطَعِ مِنْ سِتَّة جَوانِب. وسوفَ أُشيرُ إليها في أثناءِ تأمُّلِنا معًا في هذا النَّصِّ الكِتابيِّ. سِتَّة جَوانِب: شَخصيَّتُها بِصِفَتِها زَوجة، وتَكريسُها بِصِفَتِها رَبَّة بَيْت، وسَخاؤها بِصِفَتِها جَارَة، وتأثيرُها بِصِفَتِها مُعَلِّمَة، وفَعاليَّتُها بِصِفَتِها أُمًّا، ورَوعَتُها بِصِفَتِها امرأةً. وَحَصيلَةُ ذلكَ كُلِّهُ تَجعَلُها زَوْجَةً فاضِلَةً. ويُمكِنُني أن أُضيفَ إلى ذلك هو أنَّ هذا الوَصْفَ لا يَنْطَبِقُ على امرأة مُحَدَّدة، بل إنَّ هذه هي المرأة الَّتي ينبغي لكُلِّ امرأة أن تُحاوِلَ التَّمَثُّلَ بها. وهي نادِرة. انظُروا إلى العدد 10: "امرأة فاضِلَة". وبالمُناسَبَة، فإنَّ الكلمة "فاضِلَة" في اللُّغة العِبريَّة تَعني: "قويَّة". فهي امرأة قويَّة، وامرأة راسِخَة، وامرأة صَلبَة. فهذه طريقة أخرى لِوَصفِها. فهي مُمتازَة مِنْ جِهَةِ قُوَّتِها الروحيَّة، والأخلاقيَّة، والفكريَّة، والجسديَّة. فهي امرأة صَلبة. وهي امرأة تَرَكَتْ بَصْمَةً في المُجتمَع. وهي امرأة صَنَعَتْ فَرْقًا. فهُناكَ قُوَّة في حياتِها. وَهُوَ يَقولُ: "امرأة مِن هذا النَّوعِ...مَنْ يَجِدُها؟" فهي نادرة جدًّا. وَمِنَ الصَّعبِ أنْ نَعثُرَ على امرأةٍ مِن هذا النَّوع.

وبالمُناسبة، فإنَّ الأصحاحَ العِشرين يَقولُ في العددِ السَّادس: "أَمَّا الرَّجُلُ الأَمِينُ فَمَنْ يَجِدُهُ؟" وقد أردتُ أن أَذكُرَ هذه النُّقطةَ وَحَسْب لأنِّي لا أريدُ أن تَظُنُّوا أنَّ هذا الأمرَ ليسَ مُتوازِنًا. فَمِنَ الصَّعبِ أيضًا العُثورُ على رَجُلٍ جَديرٍ بالثِّقة بمِعيارِ اللهِ للشَّخصيَّة. وهذه الآية موجودة في الأصحاح 20 والعدد السَّادس. ولكِنَّ اليومَ هو عيدُ الأُمّ. لِذا فإنَّنا سنُرَكِّزُ عليها. فالرِّجالُ يَبحثونَ عادةً عن زوجةٍ لأسبابٍ خاطئة بِرُمَّتِها...بِرُمَّتِها: المَظهَر، أوِ الإنجاز، أوِ النَّمَط، أوِ النَّجاح، أوِ المال، أوِ التَّعليم. فهي كُلُّها أسبابٌ خاطئة. فيجب عليهم بالحَرِيِّ أن يَبحثوا في المرأةِ عنِ الفضيلةِ، وقُوَّةِ الشخصيَّة، والنُّضْجِ الرُّوحيِّ، والصَّلاحِ الداخليِّ. فهذه هي الأسبابُ الصَّحيحة. فالمرأةُ الَّتي تَتَّصِفُ بذلكَ هي امرأة قويَّة. وهي تَصنَعُ فَرْقًا. وهي تَترُكُ بَصْمَةً. والعددُ العاشِرُ يَقولُ إنَّ ثَمَنَها يَفوقُ اللَّآلِئ. وهُناكَ مَنْ يُتَرجِمُ هذه الكلمة: "مَال". وهُناكَ مَن يُترجمِهُا: "لآلِئ". والتَّرجمةُ السَّبعينيَّةُ تُترجِمُها: "حِجارة كَريمة". بعبارة أخرى، إنَّها أَثْمَنُ مِن كُلِّ الأشياءِ الأرضيَّة القَيِّمة. فهي عُمْلَة نَادِرَة يَصعُبُ العُثورُ عليها. وهي امرأة قَويَّة.

وما هي صِفاتُها، أيْ صِفاتُ هذه المرأة النَّادِرة؟ أوَّلاً، لِنَنظُر إليها بِصِفَتِها زَوجة في العددِ الحادي عَشَر. فهذا العَدَدُ لا يَقولُ شيئًا مُحَدَّدًا عنها، بل يَتحدَّثُ عن زوجِها في البداية: "بِهَا يَثِقُ قَلْبُ زَوْجِهَا". ومِنَ الواضحِ أنَّ أوَّلَ شيءٍ نُلاحِظُهُ بشأنِ شَخصيَّتِها بِوَصفِها زَوجةً هو أنَّها جَديرة بالثِّقَة. فهي جَديرة بالثِّقَة. وهذهِ هي المرأةُ الَّتي تُتيحُ لزوجِها أنْ يَقومَ بِعملِهِ خارِجَ المَنزِل، وتُتيحُ لزوجِها أنْ يَغيبَ رُبَّما وقتًا طويلاً، وأنْ يَفعلَ كُلَّ ذلكَ بِثِقَةٍ مُطلَقَةٍ بِنَزاهَتِها، وتَعَقُّلِها، وحِكمَتِها، ورعايَتِها لكُلِّ مَصالِحِهِ. والمَعنى المقصودُ هُنا هو أنَّ هناكَ بَيتًا كبيرًا بحاجة إلى مَنْ يَهتَمُّ بِهِ، ومَصادرَ كبيرة هي وَكيلة عليها، ولكنَّهُ يَثِقُ بها. إنَّهُ يَثِقُ بها. "بِهَا يَثِقُ قَلْبُ زَوْجِهَا". فقد أَثْبَتَتْ أنَّها جَديرة بالثِّقة. وهي امرأة فاضِلة لدرجةِ أنَّهُ لا يَغارُ عليها أكثرَ مِمَّا يَنبغي، ولا يَخافُ مِنها، ولا يَشُكُّ بها، ولا يَقلَقُ بِسَبَبِها. فهو يَعلمُ أنَّها تَهْتَمُّ بِهِ، وتَسْهَرُ على راحَتِهِ بكُلِّ شَغَف، وأنَّها تُبالي بِتَخفيفِ أتعابِه، وأنَّ رَاحَةَ بالِهِ هي أولويَّتُها الأولى، وأنَّ مَنزِلَهُ صارَ المَكانَ الَّذي يَسْتَكينُ فيهِ قَلبُه لأنَّهُ يَثِقُ بالمرأةِ الَّتي تَعْتَني بذلكَ البيت...أيْ بزوجَتِه. فالنَّزاهَةُ، والتَّعَقُّلُ، والحِكمةُ، والأمانَةُ، والجَدارةُ بالثِّقة هي الأشياءُ الَّتي تَملأُ قَلبَ زَوجِ هذه المرأة "فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى غَنِيمَةٍ". فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى غَنِيمَة.

بعبارة أخرى، إنَّها لن تَجعَلَهُ يَخسَرُ ما عَمِلَ جاهِدًا للحُصولِ عليه. فهي وَكيلَة حَريصة جدًّا على كُلِّ ما يَملِك. واسمَحوا لي أن أقولَ لكم إنَّ هذه العِبارة تَنظُرُ إلى المرأةِ بِدَوْرِ الـ "أويكوديسبوتيس" (oikodespotes)، إنْ أردنا أن نَستخدِمَ الكلمةَ الَّتي استخدَمَها بولسُ في رسالَتِهِ الأولى إلى تيموثاوس والأصحاحِ الخامِس. فهي مُدَبِّرةُ المنزِل. فهي تُدَيرُ الأُصولَ. وهي تُنَسِّقُ الأنشطة. وهي الوكيلُ على كُلِّ ما كَسِبَهُ. وهو لا يَحتاجُ إلى غَنيمة بسببِ وَكالَتِها، وإدارَتِها، وحِكمَتِها، ورعايَتِها. وهذا يُحَرِّرُهُ ليَفعلَ كُلَّ ما يُمكِنُهُ أن يفعَلَهُ لتوفيرِ قُوْتِ تلكَ العائلة، ويُحَرِّرُهُ أيضًا مِنَ القلقِ لأنَّهُ يَعلمُ أنَّهُ أيًّا كانَ دَخْلُهُ فإنَّها تَعتني بهِ كما لو كانَ كَنْزًا. وبكُلِّ تأكيد، إنَّها مَسؤولة عنِ الأمورِ المنزليَّة، وعنِ استخدامِ وتَدبيرِ المواردِ في البيت كي يَتفَرَّغَ هو للعمل. فهي تُساعِدُهُ في تَحقيقِ الرِّبح. وهي تُكَرِّسُ نَفسَها للحِفاظِ على دَخْلِه. فهي حَريصَة. وهي حَكيمة. وهي مُدَقِّقَة. وهو يَستطيعُ أن يُغادِرَ بَيتَهُ بِدونِ قَلَق. وهو يَستطيعُ أن يَضَعَ وُجْدانَهُ كُلَّهُ في مِهنَتِه، أو تِجارَتِه، أو عَمَلِه، عَالِمًا أنَّها تَعتني بكُلِّ شَيءٍ آخر. فشخصيَّتُها بِصِفَتِها زَوجة تَتَلَخَّصُ في أنَّها جَديرة تمامًا بالثِّقة. وهي وَكيلة على كُلِّ شيءٍ يُوَفِّرُهُ لها. وهي بِكُلِّ تأكيد حَريصَة على الحِفاظِ على أموالِه. وهي تَهتمُّ بذلكَ كما لو كانَ كَنْزًا ثَمينًا.

ومِنَ النَّاحيةِ الشخصيَّة، نَقرأُ في العددِ الثَّاني عَشَر: "تَصْنَعُ لَهُ خَيْرًا لاَ شَرًّا". فهي تَصنَعُ لَهُ خَيرًا لا شَرًّا. فهي دائمًا وأبدًا تَفعلُ الأفضلَ لَهُ. فهي تَسعى إلى ما يَصُبُّ في مَصلَحَتِه. وهي تُقَوِّيه. وهي تَبْنيه. وهي تُشَجِّعُه. وهي تَرى أنَّ دَورَها يَقتَضي مِنها أن تَصْنَعَ خَيرًا لهذا الرَّجُل. فهو يَسُدُّ حاجاتِها، ويَسُدُّ حاجاتِ جَميعِ مَنْ في البيتِ مِن أولادٍ وَمُساعِدينَ وعُمَّال إنْ كانَ يَمْلِكُ مَزرعةً مَثَلاً. فحيثُ إنَّهُ يَسُدُّ كُلَّ ذلك فإنَّهُ يَستحقُّ أفضلَ ما لَديها. وهي تَصنَعُ لهُ خَيرًا. فهي لا تَسْلُبُهُ شَيئًا. فهي لا تَسْلُبُهُ مَالَهُ، أو مُمتلكاتِهِ، أو مَوارِدَهُ أو سُمعَتَهُ. وهي لا تَتَحَدَّثُ عنهُ بالسَّوْءِ وَلا تُعَلِّمُ الأشخاصَ الموجودينَ في البيت أن يَفقِدوا ثِقَتَهُم فيه بسببِ شَهادَتِها عن ضُعفِ شَخصيَّتِه. بل إنَّها تَصنَعُ لَهُ خَيرًا لا شَرًّا. وهي تَفعلُ كُلَّ ما يُسْهِمُ في بُنيانِه. ثُمَّ إنَّ الآيةَ تُضيفُ شَيئًا مُدهشًا جدًّا وَهُوَ المُلاحظة التَّالية: "كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهَا". أَلا تَجدونَ أنَّها مُلاحظة مُدهشة؟ "كُلَّ أيامِ حَياتِها". بعبارة أخرى، فإنَّ مَحَبَّتَها لَهُ قائمة على مبادئ روحيَّة سَامِيَة لا تَتَزَعْزَع بسببِ تَقَلُّباتِ الحَياة.

عندما تَتزوَّجان، لا بُدَّ أنَّكُما تَعَاهَدتُما على أنْ تَبقيا معًا في المَرَضِ والصِّحَّة، وفي الفَرَحِ والحُزن، وفي الغِنى والفَقر. وهذا هو العَهْدُ الَّذي حَفِظَتْهُ هذه المرأة. ففي الأوقاتِ الجيِّدة، والأوقاتِ السَّيِّئة، وأوقاتِ الضُّعفِ، وأوقاتِ القُوَّة، وأوقاتِ المَرض، وأوقاتِ الصِّحَّة، وأوقاتِ الفَرح، وأوقاتِ الحُزن، وأوقاتِ الغِنَى، وأوقاتِ الفَقر، ففي جميعِ الأوقاتِ وَطَوالَ حياتِها، تَصْنَعُ لَهُ خَيرًا. فهي تُشْبِهُ سَارَة [كما جاءَ في رسالة بُطرس الأولى 3: 6] "الَّتي كانت تُطِيعُ إِبْرَاهِيمَ دَاعِيَةً إِيَّاهُ سَيِّدَهَا". فهي تُظهِرُ فَضيلَتَها مِن خلالِ خِدمَتِها المُستمرَّة لَهُ. فمحبَّتُها عَميقة جدًّا، وطاهِرة، وقويَّة، ومُكَرَّسة لا تَتغيَّرُ البَتَّة. وراحَتُهُ، ونَجاحُهُ، وسُمعَتُهُ، وفَرَحُهُ، وإنجازُهُ، وبَرَكَتُهُ هي بَهجَتُها. فهي غير أنانيَّة مُطلَقًا. فالعيشُ لأجلِهِ هي سَعادَتُها الدَّائمة. وهي تَعلمُ أنَّها سَتَجني الفائدة. وهي لم تَكُنْ فَظَّةً يومًا، بل تَخضَعُ دائمًا بطريقة تَفيضُ بالنِّعمَة.

وهذا هو لُبُّ ما قالَهُ بولسُ حينَ كَتَبَ إلى تِيطُس إذْ إنَّهُ يَقولُ في رسالَتِهِ إلى تيطُس 2: 4: "أيَّتُها النِّساءُ، أَحْبِبْنَ رِجالَكُنَّ. اصنَعوا لَهُم خَيرًا كُلَّ أيَّامِ حَياتِكِنَّ. احْرِصْنَ على حُسْنِ تَدبيرِ كُلِّ ما أُوْكِلَ إليكُنَّ كي لا يَحتاجَ رِجالُكُنَّ إلى غَنيمة". والفائدةُ الَّتي يَجنيها الزَّوجُ مَذكورة في العدد 23: "زَوْجُهَا مَعْرُوفٌ فِي الأَبْوَابِ حِينَ يَجْلِسُ بَيْنَ مَشَايخِ الأَرْضِ". هل تَعْرِفونَ مَعنى هذه الكلمات؟ إنَّهُ يَحظى بأكبرِ احترامٍ بينَ النَّاسِ في مَجالِ المِهنةِ الَّتي اختارَها في حياتِه لأنَّهُ مُتَفَرِّغٌ للقيامِ بذلك بسببِ زوجَتِهِ الَّتي تُحْسِنُ تَدبيرَ بَيتِها. فهي تُوْجِدُ عَالَمًا لَهُ يَجعَلُهُ قادرًا على أن يكونَ كُلُّ ما يُريدُ مِنهُ اللهُ أن يَكون. فهي أمينة جدًّا في قيامِها بالواجباتِ الَّتي تَفرِضُها عليها مَحَبَّتُها حَتَّى يَتفرَّغَ هُوَ لكُلِّ ما يُمكِنُهُ أن يُحَقِّقَهُ بوصفِهِ رَجُلاً. وَهُوَ مَعروفٌ في الأبواب. فهو رَجُلٌ مَعروفٌ جدًّا. والمَعنى الضِّمنيُّ هنا هو أنَّهُ يَحظى بالتَّقديرِ والكَرامةِ والاحترام. والسَّببُ في ذلكَ هو أنَّها حَرَّرَتْهُ مِنَ الأشياءِ الَّتي قد تُقَيِّدُهُ وتُعَطِّلُهُ كي يَتمكَّنَ مِنْ تَحقيقِ كُلِّ ما يَرغبُ في تَحقيقِه. وهذه هي صِفاتُها بِوَصْفِها زَوجَةً. فهي جَديرة بالثِّقة، وتَصنَعُ لَهُ خَيرًا كُلَّ أيَّامِ حَياتِها، وتُساعِدُهُ طَوالَ حَياتِها على أن يكونَ الرَّجُلُ الَّذي يُريدُ اللهُ مِنهُ أن يَكون. فهذه هي المرأةُ الفاضِلَة. والفَضيلةُ المُشارُ إليها ضِمنيًّا هُنا هي الإيثار. فهذه هي الفَضيلةُ المُشارُ إليها ضِمنيًّا. فهي تُكَرِّسُ نَفسَها لَهُ وتَبذُلُ ذاتَها بِكُلِّ مَحبَّة لخدمَتِه كي يُحَقِّقَ تلكَ الرَّغبة.

ثانيًا، إنَّ الأمرَ لا يَقتصِرُ فقط على أنَّ شَخصيَّتَها بِصِفَتِها زَوجةً تَجعَلُها فَاضِلَةً، بل هُناكَ أيضًا تَكريسُها بِصِفَتِها رَبَّةَ بَيْت. ولكِنَّ تَفَرُّغَ المرأة لتكونَ رَبَّةَ بَيْتٍ ليسَ أمرًا مُحَبَّبًا اليوم. لقد كُنتُ أقرأُ في هذا الأسبوع شَيئًا كَتَبَتْهُ "فيفيان غورنيك" (Vivian Gornick)، وهي أُستاذة بجامعة إيلينوي. وقد قالت (وأنا أَقتَبِسُ كَلامَها): "إنَّ مِهْنَةَ رَبَّة البيتِ هي مِهنَة غير مَشروعة". فهي مِهنَة حَلَّتْ مَحَلَّ الدَّعارة في نَظَرِها. "إنَّ مِهْنَةَ رَبَّة البيتِ هي مِهنَة غير مَشروعة". وتَقولُ "فيليس شلافلي" (Phyllis Schlafly): "إنَّ أكثرَ تَحَرُّشٍ جِنسيٍّ وَحشيَّةً وضَرَرًا يَحدُثُ اليومَ هُوَ التَّحَرُّشُ الَّذي يَقومُ بِهِ أَنصارُ الحَرَكةِ النِّسائيَّةِ وحُلفائِهم في الحُكومةِ الفِدراليَّةِ ضِدَّ دَورِ الأُمومةِ ودَورِ الزَّوجةِ المُعالَة" (نِهايةُ الاقتباس). ولكِن في تَدبيرِ اللهِ، نَجِدُ أنَّ دَوْرَ رَبَّةِ البيتِ هو دَورٌ سَامٍ. فنِطاقُ عَمَلِ المرأة هو البيت. فهي رَبَّةُ البيتِ أو الـ "أويكوديسبوتيس" (oikodespotes). وحينَ نَبتدئُ بالنَّظرِ إلى هذا الأمر في العدد 13، سنَرى جَمالَ دَورِها يَتَكَشَّفُ هُناكَ.

لاحِظوا العَدد 13. أوَّلاً: "تَطْلُبُ صُوفًا وَكَتَّانًا وَتَشْتَغِلُ بِيَدَيْنِ رَاضِيَتَيْنِ". فهي تُعَبِّر عن قُدرَتِها في حِرَفِها اليَدويَّة. وهي في هذه الحالة تَصْنَعُ المَلابِسَ، والبَطَّانِيَّات، ورُبَّما حَتَّى السَّتائر كي تُغَطِّي الأماكِنَ المَفتوحةَ في البيتِ والتي قد تَسْمَحُ بِمُرورِ الهَواءِ والنُّور. وهي تَطْلُبُ صُوفًا وكَتَّانًا. والفِكرةُ هُنا هي أنَّها تَبحثُ عن أفضلِ المُنتَجات. فهي تُحضِرُ الصُّوفَ إلى المنزل، أيِ الصُّوفَ الَّذي ستَستخدِمُهُ في صُنْعِ المَلابسِ للأوقاتِ البارِدة. والكَتَّانُ يُسْتَخْدَمُ في صُنْعِ الملابسِ الَّتي تُلبَسُ في الأوقاتِ الدَّافئة، ويُستخدَمُ بصورة خاصَّة في صُنْعِ تلكَ الملابسِ الجميلةِ الَّتي تُلبَسُ في أيِّ فَصْل. فهي تَبحَثُ عن أفضلِ المُنتجاتِ، وتَشتريها بهدفِ استخدامِ مَهاراتِها اليدويَّة لصُنْعِ مَلابسَ مِنها. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ خُضوعَها، وتَقواها، وفضيلَتَها، وعلاقَتَها بزوجِها لا تَجعَلُها مُتَقَوقِعَة دينيَّة، أو تَتظاهَرُ بأنَّها رُوحيَّة في حين أنَّها عَديمة المسؤوليَّة في الحقيقة. فهي لا تُعَرِّفُ الكَسَلَ على أنَّهُ رُوحيَّة. وهي لا تُقَلِّصُ الواجباتِ البيتيَّة. والحقيقةُ هي أنَّهُ لا وُجودَ في حياةِ هذه المرأة للانغماسِ في أُمورٍ ذاتيَّة. ولا وُجودَ للكَسَل. ولا وُجودَ للخُمول. فهي مُفعَمَة بالطَّاقة. وهي مُفعمة بالنَّشاط. وهي تَبحثُ عنِ الموادِّ الخامِّ الَّتي سَتُصَنِّعُها بيَدَيْها. ونَقرأُ أنَّها تَشْتَغِلُ بِيَدَيْنِ رَاضِيَتَيْن.

وهذا هو المِفتاح. فكما تَرَوْنَ، إنَّها تُحِبُّ العائلةَ، وتُحِبُّ زوجَها. والحُبُّ الَّذي يَملأُ قَلبَها هو الَّذي يَجعَلُها تَعمَلُ بفَرَح. فلو أنَّها تَشعُرُ أنَّ سَبَبَ حَياتِها هو أن تُلَبِّي رَغباتِها الشخصيَّة فإنَّ قِيامَها بأيِّ شيءٍ لأجلِ أيِّ شخصٍ آخر سيَجعلُها تَكرَهُ ذلكَ العمل. ولكِنْ لأنَّها تَعلمُ أنَّ سَبَبَ وُجودِها هو أن تُكَرِّسَ نَفسَها لِزَرْعِ الفَرَحِ في حياةِ أحِبَّائِها، فإنَّ بَهجَةَ قَلبِها تَنْعَكِسُ على ما تَصْنَعُهُ يَداها. والتَّرجمةُ السِّريانيَّة تُتَرجِمُ هذه الآية هكذا: "ويَداها تَعْملانِ بنشاطٍ بسببِ بَهْجَةِ قَلبِها". فهي غيرُ مُتَذَمِّرَة. وهناكَ فَرَحٌ في أَحَطِّ المَهامِّ لأنَّ الدَّافعَ هو المحبَّة. ودافعُ المحبَّة الداخليّ يَجعَلُها تَعمَلُ بيدينِ راضِيَتَيْن. ومِنَ الواضحِ أنَّ إنكارَ الذَّاتِ هوَ السَّبب. فهي لا تُبالي بمُتعَتِها الشخصيَّة، بل إنَّها تُبالي بفَرَحِ ومُتعةِ عائلتها لأنَّ ذلكَ يَملأُها بالفرحِ والمُتعة لأنَّها مُنهمِكَة في حُبِّهم بكُلِّ تَضحية. وهي تَصنَعُ لَهُم المَلابسَ وكُلَّ ما يَحتاجونَ إليه، وتَفعلُ ذلكَ بفرح.

ونَقرأُ في العدد 14: "هِيَ كَسُفُنِ التَّاجِرِ. تَجْلِبُ طَعَامَهَا مِنْ بَعِيدٍ". فهي تَسيرُ مَسافاتٍ طويلة مِن أجلِ الحُصولِ على الطَّعام. وهي لم تَكُن تَقودُ سَيَّارَتَها على الطَّريقِ السَّريع، بل كانت تَمشي...تَمشي. وقد كانت تَمشي كي تَجلِبَ أفضلَ الطَّعامِ بأفضلِ الأسعار، وكي تُقَدِّمُ طَعامًا مُتَنَوِّعًا لعائلتِها، أيْ شَيئًا أفضلَ مِنَ المُنتجاتِ المحليَّةِ الَّتي يُمكِنُها أن تَشتريها مِنَ السُّوقِ المُجاورِ لها. ومِنَ الواضحِ أنَّها تَمتلكُ مهاراتٍ جَيِّدة في التَّخطيطِ والإدارة. وهي وَكيلة أمينة على أموالِ زوجِها. فهي مُستعدَّة للذَّهابِ إلى أبعدِ مَكانٍ مِن أجلِ الحُصولِ على ما تَحتاجُ إليهِ عائلتُها. وهي لم تَكُن تُوفِّرُ الطَّعامَ لهم وَحَسْب، بل كانت تُوفِّرُ لهم طَعامًا مُتنوِّعًا وذا جَوْدَة عالية. وهذا يُعَبِّرُ حَقًّا عن مَحبَّتِها وفَرَحِ قَلبِها. فهي لا تُريدُ أن تَطهو لَهُم أيَّ شَيءٍ وأنْ تَضَعَهُ أمامَهُم على المائدة وَحَسْب، بل إنَّها كانت تَذهبُ إلى أيِّ مكانٍ مِن أجلِ جَلْبِ طَعامٍ تَعلمُ أنَّهُم سيستمتعونَ بتناوُلِه.

ونَقرأُ في العدد 15: وَتَقُومُ إِذِ اللَّيْلُ بَعْدُ وَتُعْطِي أَكْلاً لأَهْلِ بَيْتِهَا وَفَرِيضَةً لِفَتَيَاتِهَا". ففي الشَّرق، كانَ هُناكَ مِصباحٌ مُنيرٌ طَوالَ الوقتِ في المنزِل. وَهُوَ مِصباحٌ صَغيرٌ يُملأُ بالزَّيتِ ولَهُ فَتيلة صَغيرة مَغموسَة في الزَّيت. ولا شَكَّ في أنَّ الفَتيلةَ لن تَشتَعِلَ إلَّا بوجودِ زَيتٍ في المِصباح. ولأنَّهُم كانوا يَذهبونَ للنَّومِ غالبًا عندَ مَغيبِ الشَّمسِ، لم يَكُنِ الزَّيتُ يَكفي طَوالَ اللَّيل. وقد كانت مَسؤوليَّةُ الزَّوجةِ دائمًا تَقتضي مِنها النُّهوضَ بعدَ مُنتصفِ اللَّيلِ لتزويدِ المِصباحِ بالزَّيت في الوقتِ الَّذي يَنامُ فيهِ بَقيَّةُ أفرادِ العائلة. وعادةً، كانتِ المرأةُ تَنهَضُ أحيانًا بعدَ مُنتصفِ اللَّيلِ، وتَضَعُ الزَّيتَ في المِصباح، وتُبقيهِ مُشتعلاً، وتَبتدئُ بالقيامِ بالعملِ المَطلوبِ منها لإطعامِ عائلتِها في ذلك اليوم. فقد كانَ ينبغي لها أنْ تَطحَنَ الذُّرة، وأن تُعِدَّ كُلَّ وَجَباتِ الطَّعامِ لذلكَ اليوم. فلم تَكُن هُناكَ مَطاعمُ وَجْباتٍ سَريعة آنذاك. ولم يَكُن هناكَ مَكانٌ يَذهبونَ إليهِ لتناولِ الطَّعام. فأنتِ تُطعِمينَ عائلتَكِ بعملِ يَديكِ وعَرَقِ جَبينِكِ. وكانَ الطَّقسُ حَارًّا في ذلكَ الجُزءِ مِنَ العالَمِ في أغلبيَّةِ السَّنة. وَهُوَ ما يَزالُ كذلك. وكانَتْ بُرودَةُ اللَّيلِ شيئًا رائعًا، عَدا عَن سُكونِ اللَّيل. ولكِنَّها، بالرَّغمِ مِن ذلكَ، كانت ما تَزالُ تَضحية كبيرة. لِذا، فقد كانت تَطحَنُ الذُّرة، وتَقومُ بكُلِّ ما يَلزَمُ القيامَ بهِ حَتَّى عندما تَنهَضُ عائلتُها بعدَ ساعاتٍ قليلة يكونُ هناكَ طَعامٌ لهم جميعًا. وكان هذا هو تَكريسُها وتَفَرُّغُها. فقد كانت عائلتُها تَتَمَتَّع بالرَّاحة في الوقتِ الَّذي تُضَحِّي هي فيه في سَبيلِ مُتعَتِهم. وكما تَرَوْن، فإنَّها امرأة تُبالي بمُباركةِ وإسعادِ الأشخاصِ الَّذينَ تُحِبُّهم أكثرَ مِمَّا تُبالي بمُتعَتِها الشخصيَّة.

ثُمَّ نَقرأُ، وأنا أُحِبُّ هذه الفِكرة: "وَفَرِيضَةً لِفَتَيَاتِهَا". والكلمة "فَريضَة" هي كلمة مُدهشة جدًّا. وهي تَعني على الأرجح "جَدولَ عَمل"، لا "حُصَّةَ طَعام". فالكلمة "فَريضة" تعني "مَهَمَّة" في التَّرجمة السبعينيَّة. والكلمة المُستخدَمة هي "إريغا" (erga) في اللُّغة اليونانيَّة. وهي تُتَرجَم "فَريضَة" (أو مَهَمَّة) في سِفْرِ الخُروج 5: 14. لِذا فإنَّها كانت تَنهَضُ بعدَ مُنتصفِ اللَّيلِ وتَبتدئُ العملَ بيديها. وكانت فَتياتُها (أيِ الخَادِماتُ لَديها) يَنْهَضْنَ أيضًا. وكانت تُوَزِّعُ عليهِنَّ المَهامَّ. لِذا، كانَت جميعُ النِّساءِ مَشغولاتٍ في إعدادِ كُلِّ ما يَلزَم للعائلة والمنزِل. وهذا رائع. فهي مُنهَمِكَة تَمامًا في سَدِّ حاجاتِ الآخرين. وهي تَفعلُ ذلكَ بفرح. وهي مُدَبِّرَةُ المَنزِل في كُلِّ شيء. لِذا فإنَّ الاستخفافَ بدَوْرِ رَبَّةِ البيتِ هو حَماقة شديدة. فَنِطاقُ دَورِ رَبَّةِ البيت مُذهِل. فأن تَكوني مُدَبِّرةً، ووكيلةً على الأموالِ والمَوارِدِ، وأن تكوني قادرةً على تَحليلِ كُلِّ المُنتَجاتِ الموجودة، وأن تكوني قويَّة وبارعة في التَّخطيطِ بما يَكفي لاتِّخاذِ القراراتِ المُناسبة في الوقتِ المُناسبِ والحُصولِ على الأشياءِ المُناسبة، وأن تكوني زوجةً رائعةً لزوجِكِ، وأُمًّا لطيفةً ومُحِبَّةً لجميعِ أولادِكِ، وأن تُوَزِّعي جميعَ المسؤوليَّاتِ على كُلِّ شخصٍ يَقومُ بأيِّ عَمَلٍ في المنزِل...إنَّ هذا كُلَّهُ يَتطلَّبُ امرأةً مُمَيَّزَة.

فالنَّاسُ يَقولون: "أتَدري أنَّ النِّساءَ يَمتلكنَ مهاراتٍ إداريَّة؟ لماذا ينبغي أنْ يُحْبَسْنَ في البيت؟" ولكنَّهُم لا يَفهمون. فقد يكونُ ذلكَ أعظمُ وأروعُ تَعبيرٍ عنِ الأنوثة. لِذا فإنِّي مُتَحَمِّسٌ في كُليَّةِ اللَّاهوت "ذا ماستر كوليدج" (The Master College) لِتَخصُّص التَّدبيرِ المَنزليِّ. فإعدادُ هذا النَّوعِ مِنَ النِّساءِ مَهَمَّة جَسيمة. وهو، بِنعمةِ اللهِ، امتيازٌ رائع.

والعدد 16 يُطلِعُنا أكثر فأكثر على المرأة المُدَبِّرَة: "تَتَأَمَّلُ حَقْلاً فَتَأخُذُهُ، وَبِثَمَرِ يَدَيْهَا تَغْرِسُ كَرْمًا". فهناكَ حَقلٌ، رُبَّما مُجاورٌ للمنزلِ الَّذي تَملِكُهُ العائلة. وهي تَشعُرُ أنَّ سِعْرَ الحَقْلِ مُناسِب، وأنَّهُ سيُفيدُ العائلة. لِذا فإنَّها تَشتريه. وهناكَ استقلاليَّة كبيرة في قيامِها بذلك. فالنَّصُّ لا يَذكُرُ هُنا أنَّ زوجَها هو مَن يَشتريه، بل إنَّها هي مَنْ تَشتريه. فهي الَّتي تُقَرِّرُ أنَّ شِراءَ الحَقلِ قَرارٌ حَكيم. وهي تَدْرُسُ ذلكَ الخِيار. وقد تَقول: "مَهلاً مِن فَضلِك! فقد اشتَرَتْهُ، بل إنَّها اشْتَرَتْهُ مِن مالِها، وغَرَسَتْ كَرمًا فيه". هذا صحيح. "ومِنْ أينَ حَصَلت على المال؟ هل لديها عَمَلٌ جانبيّ؟" انظروا إلى العدد 24: "تَصْنَعُ قُمْصَانًا وَتَبِيعُهَا، وَتَعْرِضُ مَنَاطِقَ [أو أحزِمَة]". فالمَناطِقُ هي أَحْزِمَة تُصنَعُ مِن قُماش وتُستخدَمُ لِتَثبيتِ المَلابسِ الَّتي كانَ يَرتديها النَّاسُ في تلكَ الأيَّام". "وتَعرِضُ مَناطِقَ عَلَى التُّجَّارِ". والكلمة الحَرفيَّة المُتَرجمَة "تُجَّار" هي: "كَنعانِيِّين"؛ أيْ: الفِينيقيِّينَ أوِ البَحَّارة الَّذينَ كانوا يَعيشونَ في الأزمنةِ القديمة والَّذين كانوا يُتاجِرونَ بالبضائعِ في كُلِّ مَكان. فقد كانَ لديها عَمَلٌ صَغيرٌ تَقومُ به. فقد كانت تَصنَعُ أشياءً بيديها وتَجني مَبلغًا صَغيرًا مِنَ المال. ولكنَّها لم تَكُن تُنْفِقُ ذلكَ المَبلغَ الصَّغيرَ على المَنزِل، بل كانت تَحتفِظُ بهِ في مَكانٍ مُنفصِل. وحينَ أدركتْ أنَّ هُناكَ فُرصة ثَمينة لشراءِ حَقلٍ لمنفعةِ عائلتِها، اشتَرَتْهُ، وغَرَسَتْ كَرْمًا. وقد فَعلتْ ذلكَ بنفسِها. فهي مُدَبِّرَة حَكيمة، ومُديرَة ماليَّة بارعة، ومُحَلِّلَة جَيِّدة. فهي امرأة مُمَيَّزة...امرأة مُمَيَّزَة. فهي تَقومُ باستثماراتٍ حَكيمة لمساعدةِ زوجِها. وهي تَعملُ في البيتِ وتُساعِد. وهي تأخُذُ المالَ الَّذي كَسِبَتْهُ مِنْ صُنْعِ بعضِ الأشياءِ بنفسِها وتَستثمِرُهُ في استِثمارٍ طَويلِ الأجَل لمنفعةِ عائلتِها وأولادِها وأحفادِها. فهي تَشتري أرضًا وتَزرَعُ كَرْمًا. إنَّها امرأة حَكيمة.

ونَقرأُ في العدد 17: "تُنَطِّقُ حَقَوَيْهَا بِالْقُوَّةِ وَتُشَدِّدُ ذِرَاعَيْهَا". والجُملةُ الأولى: "تُنَطِّقُ حَقَوَيْهَا بِالْقُوَّةِ" تُشيرُ إلى طَاقةِ أو قُوَّةِ هذه المرأةِ القويَّة. ويُمكِنُنا أن نُترجِمَها: "مُفْعَمَة بالقُوَّة". فهي امرأة قويَّة، ومُنضَبِطَة جدًّا. فهي قويَّة في تَكريسِها لعائلتِها، وقويَّة في مَحبَّتِها لزوجِها. وما أعنيه هو أنَّها امرأة قويَّة حَقًّا. ثُمَّ إنَّها "تُشَدِّدُ ذِرَاعَيْهَا"، لا لأنَّها تَذهبُ إلى النَّادي الرِّياضيّ، بل إنَّ ذِراعَيها قَويَّتانِ بسببِ الجُهدِ الَّذي تَبذُلُهُ في القيامِ بواجباتِها اليوميَّة. فقوَّتُها نابعة مِنَ الجُهدِ الَّذي تَبذُلُه. وقوَّتُها نابعة مِن كونِها بَرَكَة لعائلتِها إذْ إنَّها غير أنانيَّة إطلاقًا. وهذا هو ما نَراهُ في كُلِّ هذا المَقطَعِ. فنحنُ نَرى اتِّضاعَها، وإيثارَها، ومحبَّتَها، وفَرَحَها وسُرورها بكُلِّ ما تَفعل لأنَّها مَسْبِيَّة بِحُبِّ بَيتِها.

ونَقرأُ في العدد 18: "تَشْعُرُ أَنَّ تِجَارَتَهَا جَيِّدَةٌ". بعبارة أخرى، عندما تَذهبُ إلى الحَقل، وتَغرِسُ كَرْمًا، ويَزدادُ ازدهارُ العائلة، فإنَّها تَشعُرُ أنَّ ما فَعَلَتْهُ جَيِّد. بعبارة أخرى، كما جاءَ في التَّرجمةِ السَّبعينيَّة: "إنَّها تَجْني رِبْحًا جَيِّدًا". وهي تَشعُرُ أنَّ ذلكَ جَيِّدٌ للعائلة. وهي تَرى أنَّ ذلكَ مُفيد. فذلكَ مُفيدٌ لإطعامِهم وخَيرِهم. لِذا فإنَّ هذا يُعطيها دافِعًا. فهي تُحْفَزُ مِن خلالِ شُعورِها بأنَّ الآخرينَ سيَستفيدون. وهذه هي المرأةُ الَّتي بحسبِ قَلبِ الله. فهي لا تَندَفِعُ بطُموحِها الشخصيِّ، ولا بتقديرِها لذاتِها، ولا بِمَجدِها الذَّاتيِّ، ولا بالتَّمَلُّقِ الذَّاتيّ، بل إنَّها تُحْفَزُ تَمامًا مِن خِلالِ رؤيةِ الآخرينَ يَستفيدون. فهذه هي المرأةُ الفاضِلَة. فهي تَفعلُ كُلَّ ما تَفعل لا بِدافعِ الأنا، بل لأنَّها تُدركُ أنَّ ما تَفعلَهُ يُفيدُ الآخرين. لِذا، نتيجةَ ذلك، نَقرأُ في العدد 18: "سِرَاجُهَا لاَ يَنْطَفِئُ فِي اللَّيْلِ". فهي تَجِدُ شبَعَها التَّامَّ في الفائدةِ الَّتي يَجنيها الآخرونَ فتَندَفِعُ إلى العملِ بجِدٍّ واجتهادٍ أكبر وأكبر. ومِنَ المُدهشِ أنْ نَرى الأشياءَ الَّتي قد يَفعلُها النَّاسُ مِن أجلِ إمتاعِ أنفُسِهم. ومِنَ المُخيفِ أيضًا أن نَرى الأشياءَ الَّتي لا يُبدي النَّاسُ أيَّ استعدادٍ في القيامِ بها لأجلِ مَنفعةِ الآخرين. "سِرَاجُهَا لاَ يَنْطَفِئُ فِي اللَّيْلِ". وما مَعنى ذلك؟ لأنَّها مَسرورة جدًّا بمَنافِعِ عَمَلِها، فإنَّها تَجِدُ عَمَلاً تَقومُ بِهِ في ساعاتِ اللَّيلِ، وتَجِدُ ما يَدفَعُها إلى ذلكَ بقوَّة مِن خلالِ الفائدةِ والنَّفعِ العائِدَيْنِ مِن ذلكَ العَمل. فهي غير أنانيَّة على الإطلاق. فيا لها مِنِ امرأة! يا لها مِنِ امرأة!

ونَقرأُ في العدد 19 أنَّها في تلكَ اللَّيالي الَّتي لا يَنطَفِئُ فيها السِّراجُ، فإنَّها: "تَمُدُّ يَدَيْهَا إِلَى الْمِغْزَلِ، وَتُمْسِكُ كَفَّاهَا بِالْفَلْكَةِ". وهذه هي أدواتُ نَسْجِ الصُّوفِ: المِغزَل والفَلْكَة. فهي تَغْزِلُ الصُّوفَ والكَتَّانَ وتَجعَلُهُما خُيوطًا. ثُمَّ إنَّها تأخُذُ الخُيوطَ وتَصنَعُ مِنها قُماشًا. ثُمَّ إنَّها تأخُذُ القُماشَ وتَقُصُّهُ بشكلٍ مُعَيَّن. ثُمَّ إنَّها تَخيطُ تلكَ القِطَعَ وتَصنَعُ مِنها ملابسَ للعائلة. فهي تَغزِلُ الصُّوفَ، وتَغزِلُ الكَتَّانَ، وتَصنَعُ مُوَشَّياتٍ وَبُوصًا وأُرْجُوان. وهي تَفعلُ هذا كُلَّهُ كي يَتبارَكَ آخرونَ ويَتَشَجَّعون. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 21 (وسوفَ نُرْجِئُ الحَديثَ عَنِ العدد 20 قليلاً): "لاَ تَخْشَى عَلَى بَيْتِهَا مِنَ الثَّلْجِ". هل تَعلمونَ أنَّ الثَّلجَ كانَ يَسقُطُ على أورُشليم رُبَّما بمُعَدَّل ثلاثِ سَنواتٍ مِن أصلِ خَمسِ سَنوات؟ فقد كانَ الثَّلجُ يَسقُطُ هُناك. وحتَّى عندما لا يَنهَمِرُ الثَّلجُ، فإنَّ الطَّقسَ قد يكونُ باردًا جدًّا جدًّا لأنَّ أورُشَليمَ مُرتفعة جدًّا. اقرأوا سِفْرَ صَموئيل الثَّاني 23: 20. فهو يَتحدَّثُ عن وقتٍ سَقَطَ فيهِ الثَّلج. ولكنَّها كانت تُخَطِّطُ لذلك. وكما تَعلمونَ، لم تَكُن لديهم مَدافِئ في بُيوتِهم. فقد كانوا يُدَفِّئونَ الغُرفةَ بوضعِ وِعاءٍ يَحوي جَمْرًا. فقد كانوا يُحْضِرونَ ذلكَ الوِعاءَ الَّذي يَحوي جَمْرًا ويَضعونَهُ على الأرض. ثُمَّ كانوا يَلْتَفُّونَ حَولَهُ ويَتَدَفَّؤونَ بالبَطَّانيَّات. ولكنَّهم كانوا بحاجة لا فقط إلى بَطَّانيَّاتٍ دافئة في أثناءِ النَّوم، بل أيضًا إلى ملابسَ دافئة لأنَّ الجَوَّ كان باردًا أحيانًا حَتَّى خِلالَ النَّهار. وكانَ فَصلُ الشِّتاءِ طَويلاً أحيانًا. ولكنَّها لم تَكُن تَخشى مِن ذلك. فهي لم تَكُن تَخشى على بَيتِها مِنَ الثَّلج. فنحنُ نَقرأُ: "لأَنَّ كُلَّ أَهْلِ بَيْتِهَا لاَبِسُونَ حُلَلاً".

ولماذا لا يَقولُ النَّصُّ إنَّهُم كانوا يَلبَسونَ صُوفًا؟ أعتقدُ أنَّ الافتراضَ السَّائد هو أنَّ ملابِسَهُم كانت مَصنوعة مِنَ الصُّوفِ لأنَّ الصُّوفَ يَمْنَحُهُم دِفئًا. وتُضافُ الكلمة "حُلَلاً" هُنا للإشارةِ إلى أنَّ هذه المرأةَ كانت صاحِبَةَ لَمْسَةٍ رَاقِيَة. فَعادةً، لا يَحتاجُ الصُّوفُ إلى التَّلوينِ أوِ الصَّبْغِ، ولكنَّها كانت تَصْبِغُهُ. فقد كانت تَصْبِغُهُ باللَّونِ الأُرجوانيِّ لأنَّهُ لونُ الأناقة. وَهُوَ ما يَزالُ كذلكَ لأنَّهُ لَونٌ جَميل. وَهُوَ لَونٌ غامِق. والملابسُ الغامِقَةُ تَميلُ إلى الاحتفاظِ بالحرارةِ أكثر مِن غَيرِها. ولكنَّهُ كانَ لونًا أُرجوانيًّا لأنَّهُ لَونٌ يُضفي مَزيدًا مِنَ الرَّوعةِ والفَخامَةِ على دِفْءِ تلكَ المَلابِسِ وَجمالِها. لِذا، لم يَكُنِ الأمرُ يَقتصِرُ على أنَّها كانت تَصنَعُ لهم مَلابسَ عَمليَّة، بل كانت تَصنَعُ لَهُم مَلابسَ جَميلةً جدًّا أيضًا. وكانت تُخَطِّطُ لذلكَ قبلَ وقتٍ كافٍ فلا تَخشى قَطّ مِن مَجيءِ البَرْد لأنَّ كُلَّ شيءٍ كانَ مُعَدًّا. إنَّها امرأة مُمَيَّزَة.

ثُمَّ إنَّ العددَ الثَّاني والعِشرين يُضيفُ شَيئًا: "تَعْمَلُ لِنَفْسِهَا مُوَشَّيَاتٍ". وما يَعنيهِ ذلكَ حَرفيًّا: "لُحُف" (مِثلَ الوِساداتِ والمَراتِبِ والأغطية). فهي تَصنَعُ مُلاءاتٍ للنَّوم. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّهُ يجب عليها أن تَصنَعَ هذا كُلَّهُ بنفسِها. وهي تُزَيِّنُ فِراشَهُم بالرَّاحةِ والجَمال، وتُوفِّرُ لهم الرَّاحةَ كي يَستمتعوا. ومَرَّةً أخرى، نَجِدُ وراءَ هذا كُلِّه هذه المحبَّة، وهذا التَّكريس، وهذا الإيثار، وهذا التَّواضُع الَّذي يَملأُ قَلبَ المرأةِ الفاضِلَة. وقد تَقول: "أجل، ولكِنَّ هذه المرأة تَبقى مُستيقِظَة طَوالَ اللَّيل. وهي تَذهبُ إلى كُلِّ مَكانٍ لإحضارِ الموادِّ اللَّازمة. فهي تَعملُ أمورًا كثيرةً وتَغرِسُ كَرمًا. وما أعنيه هو أنَّها في حالة يُرثَى لها، وأنا مُتيقِّنٌ مِن أنَّها كانت تَرتدي مَلابسَ مُمَزَّقَة وَرَثَّة، وأنَّ الخُيوطَ كانت تَتَدَلَّى مِن كُلِّ مَكان، وأنَّ شَعرَها كانَ مَنكوشًا. وأنا أعني أنَّ هذه المرأة...أعني أنَّ زوجَها كانَ يَعودُ إلى البيتِ ويقول: ’أنتِ تُحافِظينَ على نَظافةِ البيت، ولكِنَّكِ تَبدينَ دائمًا في حالة مُزرية. ألا يُمكِنُكِ أن تَفعلي شيئًا بهذا الخُصوص؟‘"

ليست هذه المرأة. فهي تُقَدِّرُ الجَمالَ الَّذي وَهَبَها اللهُ إيَّاه. وهي تُقَدِّرُ مَحبَّةَ زوجِها لها وتَحرِصُ على أن تُريهِ مِقدارَ اهتمامِها، ومِقدارِ حِرصِها على أن تَظهَرَ أمامَهُ بالهيئةِ الجميلةِ الَّتي وَهَبها اللهُ لها. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في العدد 22: "لِبْسُهَا بُوصٌ وَأُرْجُوانٌ". وهذا رائع. ليسَ حَريرًا...ليسَ حَريرًا وذَهبًا ولآلئ وهَلُمَّ جَرَّا، بل فقط بُوْصٌ. وَهُوَ ليسَ غالي الثَّمن جدًّا، ولكنَّهُ الأفضل لأنَّها تَذهبُ للبحثِ عن أفضلِ الكَتَّان، وتَحيكُ بيديها أفضلَ ما يُمكِنُها. وهي تَلبَسُ الأُرجوانَ لأنَّ جَمالَ اللَّونِ يَزيدُ جَمالَها جَمالاً. وهي تَعتني بنفسِها. وهي تُزَيِّنُ هَيئَتَها الجميلة. وهي تَتجنَّبُ التَّباهي بِنفسِها، وتُفَضِّلُ البَساطةَ والاتِّضاعَ. فهي لا تُبالِغُ في شيء. وهي تَعلمُ أنَّ زينةَ المرأة الحقيقيَّة (كما قالَ بولس في رسالتهِ الأولى إلى تيموثاوس، وكما قالَ بُطرسُ في رسالتهِ الأولى والأصحاحِ الثَّالثِ)، أنَّ زينةَ المرأة الحقيقيَّة تَكمُنُ في عِفَّتِها، وشخصيَّتِها المُحتَشِمَة، وفضيلَتِها، وصَلاحِها، وجَمالِها الداخليِّ. وهي تَسعى إلى إكرامِ اللهِ، وإكرامِ عائلتِها، وإكرامِ زوجِها. وهذا لا يُؤثِّرُ سَلبيًّا على رَوعَتِها الشخصيَّة، بل يَجعلُها مَصدرَ بَهجةٍ وفَرح للجميع. لِذا فإنَّها تُديرُ كُلَّ شيء بنجاحٍ لِصالِحِ عائلتِها، وحَتَّى لِصالِحها هي. وهي تَجِدُ الوقتَ الكافي (في العدد 24، كما ذَكرنا سابقًا) لِصُنْعِ أشياءٍ يُمكنُها أن تَبيعَها كي تَجني دَخلاً إضافيًّا تَشتري بِهِ حَقلاً يُضافُ إلى أملاكِهم، وتَغرِسُ كَرْمًا فتَغتني العائلةُ أكثر. فيا لها مِنِ امرأة!

لقد أَرجأنا الحَديثَ عنِ العدد 20. لِذا، لِنَرجِع إلى الوراء ونُلاحِظ شيئًا ثالثًا عنها وهو: سَخاءَها بِصِفَتِها جَارَةً. فالعدد 20 يَقول: "تَبْسُطُ كَفَّيْهَا لِلْفَقِيرِ، وَتَمُدُّ يَدَيْهَا إِلَى الْمِسْكِينِ". بِكُلِّ تأكيد. فنحنُ نَتوقَّعُ هذا. أليسَ كذلك؟ فهي امرأة فاضِلة. وبوصفِها مُكَرَّسَةً ومُحِبَّةً لعائلتِها، فإنَّها مُحِبَّة أيضًا للأشخاصِ خارج نِطاقِ عائلتِها. وهي تُظهِرُ لا فقط تَكريسًا خاصًّا لبيتِها، بل تَعاطُفًا تُجاهَ كُلِّ أولئكَ الَّذينَ لا يَمْلِكونَ امتيازَ الوُجودِ في بيتِها، أو في بيتٍ شَبيهٍ ببيتِها؛ أيِ الفُقراءِ والمَساكين. فالعدد 20 يَقول: "تَبْسُطُ كَفَّيْهَا لِلْفَقِيرِ". ويُمكنُنا أن نَفتَرِضَ أنَّ هذا يَعني أنَّها تَلْمَسُهم، وأنَّها تَهتمُّ بهم شخصيًّا، وأنَّها تَهتمُّ بهم اهتمامًا حَقيقيًّا. ولا شَكَّ في أنَّها تَصنَعُ مَلابسَ لَهُم، وأنَّها تَحرِصُ على أن يَتَدَفَّأوا ويأكُلوا. ولكِنْ عندما نَقرأُ الكلماتِ "تَبْسُطُ كَفَّيْهَا لِلْفَقِيرِ"، يُمكنُنا أن نَفترِضَ أنَّها تَتعاطَفُ معَ هؤلاءِ الفُقراءِ الَّذينَ يأتونَ إليها. والجُملةُ الَّتي تَلي ذلك هي: "وَتَمُدُّ يَدَيْهَا إِلَى الْمِسْكِينِ". وهذا يعني أنَّها تَمُدُّ يَدَها لتَلمَسَ الأشخاصَ الَّذينَ لا يأتونَ إليها. فقد لَمَسَتْهُم، وهي تَلْمَسُهم. وهي لا تَلمَسُ فقط الأشخاصَ الَّذينَ يَقتربونَ مِنها، بل تَمُدُّ يَدها لِتَلمَسَ الأشخاصَ البعيدين كي تُطعِمَهُم، وتَكسوهُم، وتُغني حَياتَهُم بموارِدها.

وهي بذلكَ تُشْبِهُ حَقًّا طَابيثا الَّتي نَقرأُ عنها في سِفْر أعمالِ الرُّسُل 9: 36 أنَّها "كَانَتْ مُمْتَلِئَةً أَعْمَالاً صَالِحَةً وَإِحْسَانَاتٍ كَانَتْ تَعْمَلُهَا". ولَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّها عندما ماتَت، وَقَفَتِ الأرامِلُ بجانبِ بُطرس وَرُحْنَ يَبْكينَ وَيُرِينَ أَقْمِصَةً وَثِيَابًا مِمَّا كَانَتْ تَعْمَلُ وَهِيَ مَعَهُنَّ. فقد كانت تَصنَعُ كُلَّ هذهِ الملابس للأشخاصِ الفُقراءِ والأرامِل. وهذه هي المرأةُ الصَّالحةُ الفاضلة. "تَبْسُطُ كَفَّيْهَا لِلْفَقِيرِ". وهذا هُوَ سَخاؤُها بِصِفَتِها جَارَة. فمعَ أنَّها مُكَرَّسة لعائلتِها، فإنَّها ليست مُنغلِقَة على نَفسِها. فهي لا تَرى أنَّ عائلتَها هي كُلُّ شَيءٍ في العالَم. وهي لا تُبالِغُ في القيامِ بذلك. وهي ليسَت مُنعزِلة، بل إنَّها تَهتمُّ بالآخرينَ أيضًا.

وهذا يَأتي بنا إلى الصِّفةِ الرَّابعةِ لها وهي: تأثيرُها بِصِفَتِها مُعَلِّمَةً. وهذا مَذكورٌ في العدد 25، ثُمَّ في العدد 26. وسوفَ نَبتدئُ بالعدد 25 لأنَّ التَعليمَ يَبتدئُ بالشخصيَّة. "اَلْعِزُّ وَالْبَهَاءُ لِبَاسُهَا". فهي تَكتَسي بالعِزِّ والبَهاء. "وَتَضْحَكُ عَلَى الزَّمَنِ الآتِي". والعِزَّة تُشيرُ إلى الشخصيَّة الروحيَّة. والبَهاءُ يُشيرُ إلى الرِّفعَة والمَكانَة. فهي امرأة تَتمتَّعُ بشخصيَّة رائعة، وبالعِزِّ والبَهاء. وهي مُمتلِئَة نِعمةً. وهي واثِقة بنفسِها. وهي ناضِجَة روحيًّا، وهذا هو حَقًّا الأساسُ المَتينُ لتَعليمِها. وكما تَرَوْنَ، فإنَّكُم لا تُعَلِّمونَ في الفَراغ...ليسَ في البيت. وما أعنيه هو: قد تكونينَ مُعَلِّمَةً في مَدرسة، وتَذهبينَ إلى هُناكَ وتقولينَ أيَّ شَيءٍ تُريدين. ولكنَّكِ لن تَفعلي ذلكَ بطريقةٍ يُصَدِّقُها الأشخاصُ الَّذينَ يَعيشونَ معكِ في البيت إلَّا إذا كُنتِ تُطَبِّقينَ ما تُعَلِّميه. أليسَ كذلك؟ لِذا فإنَّ ذلكَ التَّعليمَ يَبتدئُ مِنَ الشَّخصيَّةِ في البيت، وإلَّا فإنَّكِ تُعَلِّمينَ النَّاسَ أن يكونوا مُرائينَ. ولا يَجوزُ لَكِ أن تُقَدِّمي ذلكَ الدَّرس. فعندما تُطالِبينَ أفرادَ عائلتِكِ بأن يكونوا شَيئًا مُختلفًا عنكِ، فإنَّكِ تقولينَ لهم في الحقيقة إنَّهُ لا يَهُمُّ حَقًّا أن تَتعلَّموا هذا الشَّيء، بل إنَّ المُهِمَّ فقط هو أن يُحاولوا تَعليمَ ذلكَ لشخصٍ آخر. وبذلكَ فإنَّكِ تُعَلِّميهم أن يكونوا مُرائين. ولكِن لا! فالمُعَلِّمَةُ في البيتِ هي المرأةُ الَّتي اكتسبتِ الحَقَّ في أن تَجِدَ مَن يَسمَعها ويُصَدِّقها لأنَّ "اَلْعِزَّ وَالْبَهَاءَ لِبَاسُهَا".

ونَقرأُ أنَّها "تَضْحَكُ عَلَى الزَّمَنِ الآتِي". فهي لا تَخاف. فهي لا تَخافُ لأنَّها تَعرِفُ الإلَهَ الَّذي تَتَّكِلُ عليه. فهي ناضجة روحيَّة وتَعلمُ أنَّ كُلَّ الأشياءِ هي بيديِّ اللهِ. وقد استَعَدَّتْ جَيِّدًا لكُلِّ شيء. وسوفَ يكونُ مُستقبَلُها مَضمونًا لأنَّها تَتمتَّعُ بعلاقةٍ سليمةٍ باللهِ. وسيكونُ مُستقبلُ بيتِها مَضمونًا لأنَّ كُلَّ الأشياءِ في مَكانِها الصَّحيح. وسوفَ يكونُ مُستقبلُ أولادِها مَضمونًا لأنَّهم تَرَبَّوْا على الأرجَحِ بتأديبِ الرَّبِّ وإنذارِه. وسوفَ يكونُ مُستقبَلُ زوجِها مَضمونًا لأنَّها حَرِصَتْ على أن يكونَ أفضلَ ما يُمكِن أن يكون. وسوفَ تكونُ الحياةُ الأبديَّة مَضمونة لهم جميعًا بسببِ حياتِها. فقد تَرَكَتْ تأثيرًا روحيًّا.

ثُمَّ نَقرأُ عنِ التَّعليمِ في العدد 26، وَهُوَ تَعليمٌ نابِعٌ مِن تلكَ القاعدة الشخصيَّة: "تَفْتَحُ فَمَهَا بِالْحِكْمَةِ". فهي تَقودُ عائلتَها يوميًّا بالحِكمة. وأنا أُوْمِنُ بأنَّ الأبَ ينبغي أن يكونَ مُعَلِّمًا في البيت. وأنا أُوْمِنُ بأنَّهُ الكاهِنُ في بَيتِه. ولكنِّي لا أُوْمِنُ لَحظةً أنَّ هذا يَستثني حقيقةَ أنَّ الأُمَّ هي الَّتي تقومُ يومًا تِلْوَ الآخر، وساعةً تِلْوَ الأخرى على تَعليمِ الحِكمةِ لأولادِها. وهذا التَّعليمُ ليسَ صُفوفًا رَسميّة، بل تَعليمًا في طُرُقِ الحياةِ. فهي المُعَلِّم. لِذا يُمكنُنا، نَحْنُ مَعشَرَ الرِّجالِ، أن نُقَدِّمَ الدُّروسَ الرَّسميَّة. ولكنَّها في الحياةِ اليوميَّةِ هي المُعَلِّمة. وما هي الطَّريقةُ الَّتي تُعَلِّمُ بها؟ نَقرأُ في العدد 26: "تَفْتَحُ فَمَهَا بِالْحِكْمَةِ [الإلهيَّةٍ] وَفِي لِسَانِهَا سُنَّةُ الْمَعْرُوفِ". شَريعَةُ المَعروفِ (أو شَريعَةُ الإحسانِ) في لِسانِها. فموقِفُها في أثناءِ تَعليمِ هذا كُلِّه هو موقفٌ يَغلِبُ عليهِ الإحسان.

ويا لَهُ مِنْ تَحَدٍّ! وما مَعنى ذلك؟ التَّكَلُّمُ بنعمة، والتَّكلُّمُ بلُطف، والتَّكلُّمُ برقَّة، والتَّكلُّمُ بكلامٍ مُسِرٍّ، والتَّكلُّمُ بطريقة مُفعمَة بالعاطفةِ كي يُعطي نِعمةً للسَّامِعينَ (كما قالَ بولُس) في كُلِّ ما يُسْهِمُ في البُنيانِ والبِناء. فقد كانَ كُلُّ ما يَخرُجُ مِن فَمِها هو حِكمةُ اللهِ إذْ إنَّها كانت تَنطِقُ بكلماتٍ مُفعمةٍ بالرِّقَّةِ والعاطفةِ والنِّعمةِ واللُّطف. فيا لها مِن مُعَلِّمَة! فهي أعظمُ مُعَلِّمة لأنَّ صِفاتِ حَياتِها تَجعلُها جَديرةً جدًّا بالتَّصديق لأنَّ حِكمةَ اللهِ حقيقيَّة، ولأنَّ موقِفَها مُفعمٌ بالعاطفةِ والنِّعمة. فلا يوجد مَثيلٌ لهذا النَّوعِ مِنَ المُعَلِّمين. ويا لها مِن صِفات! وصَدِّقوني أيَّتُها النِّساءُ أنَّ هذا التَّحَدِّي هو أهَمُّ تَحَدٍّ في الحياة.

خامسًا، نُلاحِظُ بَرَكَتَهَا بِصِفَتِها أُمًّا، أو فَعَاليَّتِها بِصِفَتها أُمًّا. ففي العدد 27، نَجِدُ مُلَخَّصًا لِدَورِها القياديِّ في المنزل إذْ نَقرأ: "تُرَاقِبُ طُرُقَ أَهْلِ بَيْتِهَا". بعبارة أخرى، إنَّها تُراقبُ دائمًا كُلَّ ما يَجري. فهي تُحْسِنُ إدارةَ شُؤونِ أولادِها، وتُحْسِنُ إدارةَ الموارِد، وتُشرِفُ على كُلِّ شيء. "وَلاَ تَأكُلُ خُبْزَ الْكَسَل". بعبارة أخرى، إنَّها لا تَجْني نِتاجَ الكَسَل، بل تَجني نِتاجَ الجُهد. فهي تَعمَلُ جاهِدَةً. وهي تَشعُرُ بالقناعةِ الحقيقيَّةِ النَّابعةِ مِنَ الجُهدِ الدَّؤوب. وهي تُراقِبُ البيتَ. وهي تُبقي كُلَّ شيءٍ تَحتَ السَّيطرة. وهي تَسُدُّ كُلَّ احتياج. والنَّصُّ يُشيرُ إلى أنَّ أولادَها يَشتركونَ في ذلكَ كُلِّه لأنَّ العدد 28 يَقول: "يَقُومُ أَوْلاَدُهَا وَ [يَفعلونَ ماذا؟] يُطَوِّبُونَهَا". فَهُم يَحترمونَها، ويُكرِمونَها، ويُقَدِّرونَها تَقديرًا كبيرًا.

واسمَحوا لي أن أقولَ لكم شيئًا ينبغي أن تَعرفوه. في النِّصفِ الأوَّلِ مِن حياتِكُنَّ، أيَّتُها النِّساءُ، أنتُنَّ تَسْتَثْمِرْنَ. أمَّا العَوائِدُ فَستَحْصُلْنَ عليها في النِّصفِ الثَّاني. فحينئذٍ يَصيرُ الأمرُ مَعكوسًا. فهذهِ المرأة تُرَبِّي أولادَها. وعندما يَكبُرُ الأولادُ ويَستقلُّونَ، فإنَّهُم يَصرِفونَ بَقيَّةَ حَياتِهم في مُبارَكَةِ المرأةِ الَّتي بَذَلَتْ حَياتَها لأجلِهم. فهذه هي خُطَّةُ الله. وحينئذٍ فإنَّ التَّعويضَ عن سِنِّ الشَّيخوخةِ ذاكَ يَأتي في هيئةِ فَرَحٍ مُبارَكٍ ومَجيد نابِعٍ مِن رُؤيةِ استثمارِ شَبابِكِ في أولادِكِ. والشَّيءُ المُحزِنُ هو أنْ تَصيري امرأةً في الثَّمانيناتِ مِنَ العُمر، أيْ في النِّصفِ الثَّاني مِن حَياتِكِ، وأنْ لا تَكوني قادرةً على تَدبيرِ أُمورِكِ لأنَّكِ في الثَّمانينات. ولا يُمكِنُكِ أن تَتَجَنَّبي ذلك. ولا يوجد أحدٌ يَعتني بِكِ. فهذه هي المَأساة. ولكِنَّ اللهَ صَمَّمَ حَياتَنا وجَعَلَها مَراحِل. وعندما نَستثمِرُ حياتَنا في هؤلاءِ الأولادِ الَّذينَ وَهَبَنا اللهُ إيَّاهُم، سنجدُ أنَّ الجُزءَ اللَّاحِقِ مِن حياتِنا هو الأفضل، وأنَّهُ أحلى وقتٍ مُبارَك إذْ إنَّهُم يَرُدُّونَ لنا البَركةَ الَّتي أعطيناهُم إيَّاها. فهذه هي خُطَّةُ الله. وعندما يَكبُر أولادُنا ويُنجِبونَ أولادًا، فإنَّهم سيحاولونَ أن يُرَبُّوا أولادَهُم بذاتِ التَّربيةِ الَّتي تَرَبَّوْا عليها. لِذا فإنَّهُم يَرَوْنَ أُمَهُم أمامَ أعيُنِهم دائمًا بإرشادِها الرَّقيق، ومَشورَتِها الحَكيمة، وتأديبِها المُحِبِّ، ومِثالِها المُقَدَّس، وعَمَلِها المُجِدِّ، وعَطائها غيرِ الأنانيّ. فَهُنَّ لا يَتوقَّفْنَ يومًا عنِ مَلْءِ ذِكرياتِ أولادِهنَّ الَّذينَ يُحاولونَ أن يَنقِلوها لأولادِهم.

وهُناكَ عائِدٌ آخر لأُمومَتِها. فنحنُ نَقرأُ في العدد 28: "زَوْجُهَا أَيْضًا فَيَمْدَحُهَا" قائلاً: "بَنَاتٌ كَثِيرَاتٌ عَمِلْنَ فَضْلاً، أَمَّا أَنْتِ فَفُقْتِ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا". فهناكَ نِساءٌ كثيراتٌ قويَّات، ونِساءٌ ذَواتُ عَزْمٍ وشخصيَّة قويَّة، ولكِنَّكِ، يا عَزيزَتي، الأفضَل. وهذه مُكافأة للمرأة. إنَّها مُكافأة للمرأة. فقد استثمرتِ في أولادِكِ وَهُم يَرُدُّونَ العائِدَ إليكِ. وقدِ استَثمرتِ في زَوجِكِ وَهُوَ يَرُدُّ العائِدَ إليكِ. ولكِن كيفَ يُمكنُ للمرأةِ أن تكونَ كذلك؟ فيبدو أنَّهُ أمرٌ نَموذجيٌّ أن تَكوني زَوجةً كهذه، ورَبَّةَ بيتِ كهذه، وجَارَةً كهذه، ومُعَلِّمَةً كهذه، وأُمًّا كهذه. فكيفَ يُمكنُ للمرأة أن تكونَ هكذا؟

إنَّ هذا السُّؤالَ يَأتي بِنا إلى النُّقطة الأخيرة وهي: رَوعَتُها بِصِفَتِها إنسانة. والأمرُ كُلُّهُ يَبتدئُ بالبُعدِ الرُّوحيِّ. أرجو أن تُلاحِظوا العدد 30: "اَلْحُسْنُ غِشٌّ". هل تَعلمونَ مَعنى الكلمة "حُسْن" في اللُّغة العِبريَّة: "هَيئة جِسمانيَّة". وهذا غِشٌّ. هذا غِشٌّ. فهناكَ نِساءٌ يَصرِفنَ كُلَّ وَقتِهِنَّ في الاهتمامِ بهيئتِهِنَّ الجِسمانيَّة. وهذا غِشٌّ لأنَّ هذه ليست شخصيَّتَكِ الحقيقيَّة. فالجَمالُ ليسَ لَهُ قيمة حقيقيَّة، بل هو باطِلٌ، وعَديمُ القيمةِ، وفارِغ. الشَّكلُ غِشٌّ. فأنتِ تَظُنِّينَ أنَّكِ تَحصُلينَ على شَيءٍ لا تَملِكينَهُ. فالجَمالُ لا قيمةَ لَهُ. وهل تُرِدْنَ أن تَعرِفْنَ شَيئًا؟ هذانِ هُما الشَّيئانِ اللَّذانِ يَبحَثُ عنهُما عالَمُنا. ولا عَجَبَ أنَّ علاقاتِهم فارِغة ومُمتلئة بالغِشّ. فهذا هو كُلُّ ما يَبحثونَ عنه. ولكنَّهُم جُهَّال. جُهَّال تَمامًا. ولكن إليكُم وَصْف المَرأة الَّتي ينبغي أن تَبحثوا عنها: "أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَّقِيَةُ الرَّبَّ فَهِيَ تُمْدَحُ. أَعْطُوهَا مِنْ ثَمَرِ يَدَيْهَا، وَلْتَمْدَحْهَا أَعْمَالُهَا فِي الأَبْوَابِ". ومَن هي هذه المرأة؟ إنَّها امرأة تُحِبُّ اللهَ. وهي عابِدة حقيقيَّة. وهي تَتَّقي الرَّبَّ. فسوفَ تَعيشُ معَ تلكَ المرأة طَوالَ حياتِكَ. وإنْ عِشْتَ معَ امرأةٍ تَتَّقي اللهَ، وتُحِبُّ اللهَ، فإنَّكَ في أفضلِ بيئة. وبالمُناسبة، إنَّها تَزدادُ جَمالاً في عَينيكَ في كُلِّ سَنَة.

إنَّها امرأة بهذه الشَّخصيَّة. واللهُ هو الوحيدُ الَّذي يَستطيعُ أن يَجعَلَها هكذا. وقد قالَ "مَاثيو هِنري" (Matthew Henry): "إنَّ الأصحاحَ الحادي والثَّلاثين مِن سِفْرِ الأمثال هو المِرآةُ الَّتي ينبغي لكُلِّ امرأة مَسيحيَّة أن تَقِفَ أمامَها وتُواجِهَ نَفسَها". فهذه امرأة مِنْ صُنْعِ اللهِ. واللهُ وَحدُهُ الَّذي يَستطيعُ أن يُعِدَّ امرأةً كهذه. وهي المرأةُ الَّتي يُريدُها اللهُ. وهي المرأةُ الَّتي تُمْدَحُ مِن أولادِها وزوجِها. وهي المرأةُ الَّتي ستَجني مِنْ ثَمَرِ يَديها، وتَسترِدُّ كُلَّ ما قَدَّمَتْهُ. وَهُم سَيُقَدِّمونَ لها ما قَدَّمَتْهُ لهم. وهذه هي المرأةُ الَّتي ستُكافأُ ليسَ في السِّرِّ فقط بأنْ تَجني ثَمَرَ يَديها مِن خلالِ مَن تُحِبُّهم، بل إنَّها ستُكافأُ عَلَنًا لأنَّ أعمالَها سَتَمْدَحُها في الأبواب. اسمَعوني: هذه هي المرأةُ الَّتي يُريدُها اللهُ، والَّتي يَنبغي أن يَتَمَنَّاها كُلُّ رَجُل، والَّتي يَنبغي لكُلِّ امرأةٍ أن تَتمنَّى أن تَتَمَثَّلَ بها: أن تكونَ مُخلِصَةً لزوجِها، وأن تُدَبِّرَ بيتَها حَسَنًا، وأن تَهتمَّ بالفُقراءِ وتَعطِف عليهم، وأن تَعيشَ وتُعَلِّمَ الحِكمةَ الإلهيَّةَ بلُطفٍ وتَعاطُفٍ ونِعمة، وأن تُتَمِّمَ تَمامًا دَعوةَ الأُمِّ كي يَمْدَحَها أولادُها. ومعَ أنَّها امرأة لا تَنتظرُ المَدْحَ فإنَّها تَحصُلُ عليهِ بأيِّ حال بسببِ طَبيعَةِ حَياتِها. وأنا أَعلمُ أنَّنا لا نَستطيعُ أن نُقنِعَ مُجتمعَنا بهذهِ المرأة. ولكنِّي أُصَلِّي وَحَسْب أن نَستمرَّ في الكنيسة بالتَّركيزِ على مِعيارِ اللهِ. صَحيحٌ أنَّهُ مِعيارٌ عَالٍ، ولكنَّهُ مِعيارُ اللهِ. وصَلاتي هي أن تَسعى كُلُّ امرأةٍ تُسَمِّي اسمَ المسيح إلى التَّمَثُّلِ بهذه المرأة بنعمةِ اللهِ. دَعونا نُصَلِّي معًا:

يا أبانا، أُصَلِّي الآنَ لأجلِ جَميعِ الأُمَّهاتِ راجِيًا، أيُّها الرَّبُّ الإلَه، أن تُعطيهِنَّ القُدرةَ مِن خلالِ رُوحِكَ على التَّمَثُّلِ بهذا النَّموذَجِ، وهذا التَّصميمِ، وصُورةِ التَّقوى هَذِه. كذلكَ يا رَبّ، لَيتَهُنَّ يَخْتَبِرْنَ نِعمَتَكَ وغُفرانَكَ لكُلِّ تَقصيرٍ في أثناءِ قِيامِهِنَّ بهذه العمليَّة لأنَّ المِعيارَ عَالٍ جدًّا. نَشكُرُكَ على هذا المِعيارِ، ونَشكُرُكَ على قُوَّةِ الرُّوحِ الَّتي تُمَكِّنُنا مِن بُلوغِ هذا المِعيار، ونَشكُرُكَ على النِّعمةِ الَّتي تَغفِرُ مِن خِلالها إخفاقاتِنا. وأُصَلِّي لأجلِ كُلِّ أُمٍّ تُرَبِّي أولادَها بمُفردِها بسببِ مَوتِ شَريكِ الحياةِ أوِ الطَّلاق، وتُصارِعُ لتَكونَ على الصُّورةِ الَّتي ينبغي أن تكونَ عليها ولكِنْ مِن دونِ رَجُلٍ يُرشِدُها، ومِن دونِ رَجُلٍ تَعيشُ مِن أجلِه، ومِن دونِ رَجُلٍ تَجِدُ مُكافأتها التَّامةَ في حُبِّهِ لها. وأُصَلِّي بِشُكْرٍ، يا أبانا، لأجلِ النِّسوةِ اللَّاتي لم يُنْجِبْنَ أولادًا لأنَّ الإنْجابَ لم يَكُنْ ضِمْنَ خُطَّتِكَ لِحياتِهِنَّ، أُصَلِّي أن تُعطيهِنَّ حياةً مُمتلئةً في أزواجِهِنَّ. وأُصَلِّي لأجلِ الفتياتِ اللَّاتي دُعينَ إلى حياةِ العُزوبيَّة أن يَخْدِمْنَكَ بتلكَ الطَّريقةِ الفريدةِ الَّتي لا يُمكِنُ سِوى لامرأةٍ عَزباء أن تَقومَ بها مِن دونِ أن تَنشغِلَ بالبيتِ أوِ العائلة. وليتَهُنَّ يَجِدْنَ المُكافأةَ الكاملةَ مِن خِلالِ نَعيمِ مَعرفةِ أنَّهُنَّ في صُلْبِ مَشيئَتِك. وأُصَلِّي لأجلِ الفتياتِ اللَّاتي لم يَتزوَّجْنَ بعد أنْ تَجْعَلَهُنَّ نِساءً حَسَبَ قَلبِكَ أنتَ. وفيما يَخُصُّ الشَّبابَ الَّذينَ يُريدونَ أن يَختاروا زَوجةً، لَيتَهُم يَجِدوا أنَّ الصِّفاتِ المُوَضَّحةَ هُنا تَكمُنُ لا في نَجاحِها، بل في هَدَفِ وَتَوَجُّهِ المرأةِ الَّتي يَختارونَها.

ويا رَبّ، حَتَّى عندما أُفَكِّرُ في كُلِّ هذا، أَجِدُ أنَّهُ حِمْلٌ ثَقيلٌ تَحْمِلُهُ النِّساءُ. ولا يَسَعُني إلَّا أن أُفَكِّرَ في نَفسي: "مَن أنا حَتَّى أكونَ جَديرًا بامرأةٍ كهذهِ وأنا مُجَرَّد رَجُل؟" يا رَبّ، نحنُ مُقَصِّرونَ جدًّا. فلا يوجد رَجُلٌ مِنَّا يَستحقُّ امرأةً كهذه. فوجودُ امرأةٍ كهذه في حياتِنا يَجعَلُنا مُذنِبين. لِذا، نَسالُكَ يا رَبُّ أن تَجعلَنا رِجالاً بحسبِ قَلبِك. وأودُّ، يا رَبُّ، أن أشكُرَكَ في هذا اليوم على زَوجَتي "باتريشا" الَّتي سَعَتْ طَوالَ سَنواتِ زَواجِنا إلى أن تكونَ امرأةً مِن هذا النَّوعِ مِنَ النِّساءِ، والَّتي سَكَبَتْ حَياتَها فِيَّ، وفي أولادِها، وبِذَلَتْها لأجلِ الآخرين، ولأجلِ بيتِنا، والَّتي صَارت جُزءًا لا يَتجزَّأُ مِن كِياني حَتَّى إنِّي لم أَعُد أَعلمُ أينَ تَنتهي هي وأينَ أَبتدئُ أنا. أشكُرُكَ على أنَّها هِبَة مِنْكَ إلَيَّ. وأُصَلِّي، يا رَبُّ، أن أكونَ بالنِّسبةِ إلَيها الزَّوج الَّذي يَنبغي أن أكون كي تَكونَ حَياتُها مُشْبَعَةً. وأنا أُصَلِّي، يا رَبُّ، لأجلِنا جَميعًا أن نكونَ كما تُريدُ مِنَّا أن نَكون لأجلِ مَجْدِكَ أنتَ. باسمِ المَسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize