Grace to You Resources
Grace to You - Resource

إذًا، لِنتحدَّث عنِ السَّماء. وأرجو أن يَكونَ الكِتابُ المُقدَّسُ بينَ أيديكُم وأن يَكونَ قَلبُكُم مُتشوِّقًا إذْ نَأتي إلى العِظَةِ الثَّانيةِ في سِلسِلَةِ عِظاتِ "التَّطَلُّعِ نَحْوَ السَّماء".

فقد قالَ بولسُ لأهلِ رُومية إنَّهُ ينبغي لَهُم أن يَكونوا "فَرِحينَ في الرَّجاء". وقد قالَ ذلكَ في رِسالة رُومية 12: 12. "فَرِحينَ في الرَّجاء". وما كانَ يُفَكِّرُ فيهِ، بِكُلِّ تأكيد، هُوَ رَجَاءُ السَّماء. فَيَجِبُ أن يَجلِبَ رَجاءُ السَّماءِ فَرَحًا لِقلوبِنا. وقد كانَ الحَكيمُ في سِفْرِ الجَامِعَةِ (في العهدِ القديمِ، وتَحديدًا في الأصحاحِ السَّابِعِ والعَدَدِ الأوَّل) كانَ مُحِقًّا حينَ قال: "يَوْمُ الْمَمَاتِ خَيْرٌ مِنْ يَوْمِ الْوِلاَدَة". ولكِنْ عندما قالَ ذلكَ كانَ يَتحدَّثُ بِلَهجَةٍ تَهَكُّمِيَّة. فقد قالَ إنَّ يَوْم الْمَمَاتِ خَيْرٌ مِنْ يَوْمِ الوِلاَدَةِ لأنَّ الحَياةَ كانت عَديمةَ المَعنى بالنِّسبَةِ إليه. ولكِنْ يُمكِنُنا أن نَقولَ ذلكَ لأنَّ لَنَا رَجاءً في السَّماء. "فَرِحينَ في الرَّجاء". وبولسُ يَقولُ: "لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ". وقد عَبَّرَ بذلكَ عن نَفسِ الرَّجاءِ المُفْرِحِ والعَجيب. وما الَّذي يَجعَلُ المَوتَ مُفرِحًا؟ وما الَّذي يَجعَلُ الرَّجاءَ مُفْرِحًا؟ إنَّهُ تَرَقُّبُ السَّماء. فَنَحنُ الَّذي نَعرِفُ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحِ ونُحِبُّهُ نَسيرُ نَحْوَ مَسْكَنِنا الأبديِّ الَّذي يُسَمِّيهِ الكتابُ المقدَّسُ "السَّماء".

وفي الأسبوعِ الماضي، تَعَلَّمنا أمورًا عَديدةً عنِ السَّماءِ؛ وواحِدٌ مِنها هو أنَّها مَسْكَنُ الله. فالسَّماءُ هي مَسكَنُ الله. فَهِيَ بَيتُ اللهِ الفَريد. ومعَ أنَّهُ مَوجودٌ في كُلِّ مَكانٍ في كُلِّ الأوقاتِ، فإنَّ مَسْكَنَهُ الفَريدَ وبَيتَهُ هُوَ السَّماء. وَكُلُّ ما هُوَ عَزيزٌ على قُلوبِنا مَوجودٌ في السَّماء. وقد رأينا أنَّ أبانا السَّماويَّ هُناكَ، وأنَّ مُخَلِّصَنا هُناكَ الآن، وأنَّ إخوَتَنا وأخواتِنا المُؤمِنينَ مِنْ أزمِنَةِ العَهْدَيْنِ القَديمِ والجَديدِ هُناك، وأنَّ أسماءَنا مَكتوبةٌ هُناكَ، وأنَّ مِيراثَنا هُناكَ، وأنَ مُكافأتَنا هُناكَ، وأنَّ كَنْزَنا هُناكَ، وأنَّ مُواطَنَتَنا هُناكَ. فالسَّماءُ بَيتُنا. وقد رأينا أنَّنا نُزلاءُ وَحَسْب في هذهِ الحَياة. والكِتابُ المقدَّسُ يُخبرُنا أيضًا أنَّ المَلائكةَ القِدِّيسينَ هُناكَ. وفي سِفْرِ إشَعْياء والأصحاحِ السَّادِسِ، تَجِدونَ صُورةً عنِ اللهِ العالي والمُرتَفِع يَجلِسُ على عَرشِهِ السَّماويِّ مُحاطًا بالملائكةِ القِدِّيسين. وتَجدونَ أيضًا في إنجيل مَتَّى 22: 30 وإنجيل لوقا 15: 10 أنَّ المَلائكةَ مَوجودونَ في السَّماء. فالكِتابُ المُقدَّسُ يَقولُ بوضوحٍ إنَّ السَّماءَ هي المَكانُ الَّذي يَسْكُنُهُ المَلائكةُ القِدِّيسون.

إذًا، السَّماءُ هي مَسكَنُ اللهِ. والسَّماءُ هي مَسكَنُ المَلائكةِ القِدِّيسينَ. والسَّماءُ هي مَسكَنُ القِدِّيسينَ الآنَ؛ أيِ المُؤمِنينَ الَّذينَ انتَقلوا مِن هذا العَالَمِ، وَالمَسْكَنُ الَّذي سَتَمضي إليهِ البَقيَّةُ مِنَّا ذاتَ يوم. وبالرَّغمِ مِن أنَّنا لسنا الآنَ في السَّماء، رأينا في الأسبوعِ الماضي أنَّنا نَعيشُ في السَّماوِيَّات. وهذا يَعني أنَّنا نَتذوَّقُ الآنَ طَعْمَ المَجدِ السَّماويِّ لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَسكُنُ فينا، ولأنَّنا نَستطيعُ الآنَ أن نَرى مَجْدَ اللهِ السَّماويّ يَعمَلُ مِن خِلالِنا. فنحنُ نَعرِفُ شَيئًا عن فَرَحِ السَّماءِ، وشَيئًا عن مَحبَّةِ السَّماءِ، وشَيئًا عن قُدرةِ السَّماءِ، وشَيئًا عن بَرَكاتِ السَّماءِ. وهي مَضْمونَةٌ لنا في المَسيحِ مِن خلالِ حُضورِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذي يُعطينا المَحبَّةَ، والفَرَحَ، والسَّلامَ، واللُّطْفَ، والصَّلاحَ، والإيمانَ، والوَداعَةَ، والتَّعَفُّفَ، وكُلَّ تلكَ الأشياءِ الرَّائعةِ الَّتي سَتتحقَّقُ تَمامًا في السَّماء. إذًا، الرُّوحُ القُدُسُ هُوَ العَرْبونُ، أوْ هُوَ الدُّفعَةُ المُسَبَّقَةُ أوِ الضَّمانَةُ بِأنَّنا سنَحصُلُ على البَرَكاتِ في المُستقبَل. وكأنَّ إيمانَنا المَسيحيَّ يُعْطينا امتيازَ أن نَتمتَّعَ بالمُقَبِّلاتِ قبلَ التَّمَتُّعِ بالوَجبةِ الرَّئيسيَّةِ في السَّماء.

فنحنُ نَتمتَّعُ الآنَ بالحياةِ السَّماويَّة. ونحنُ نَمْلِكُ الحياةَ الأبديَّةَ الآن. ونحنُ أفرادٌ في عائلةٍ جَديدة. ونحنُ نَملِكُ طَبيعةً بَشريَّةً جَديدة. ونحنُ نَملِكُ أشواقًا جَديدة. ونحنُ شُركاءُ في الطَّبيعةِ الإلهيَّة. ونحنُ غُرباءُ هُنا ونَنتَمي حَقًّا إلى بِيئَةٍ سَماوِيَّة. وذاتَ يَومٍ، سَنَذهبُ إلى هُناكَ ونَعيشُ في ذلكَ المَكان.

والآن، كما قُلتُ، هُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ هُناكَ يَنتظرونَنا. فِقِدِّيسو العهدِ القديمِ هُناكَ. والأشخاصُ الَّذينَ ماتوا مُنذُ مَوتِ المَسيحِ وقيامَتِهِ مَوجودونَ هُناكَ أيضًا. وسوفَ نَرى لاحقًا أنَّ أرواحَهُم مَوجودة هُناكَ الآنَ بانتظارِ قِيامَةِ أجسادِهم. لِذا فإنَّهُم مَوجودونَ هُناكَ الآنَ بالرُّوح. وهذا يَعني أنَّ كِيانَهُم الحَقيقيَّ مَوجودٌ هُناكَ، ولكِنَّ أجسادَهُم المُمَجَّدَةَ ليست هُناكَ بَعْد لأنَّها تَنتَظِرُ مَجيءَ المَسيحِ ثانيةً. ولكِنَّهُمْ مَوجودونَ هُناكَ بالرَّغمِ مِن ذلك. فَقِدِّيسو العهدِ القديمِ، وقِدِّيسو العهدِ الجديدِ، أيِ الَّذينَ مَاتوا قَبْلَ صَلْبِ المَسيحِ أو بَعدَهُ، أوِ الَّذينَ قَبِلوا بالإيمانِ مَشيئةَ اللهِ وَالطَّريقَ الَّذي اختارَهُ للخَلاصِ مَوجودونَ هُناكَ في حَضرةِ اللهِ الآن. وأنا أُؤمِنُ حَقًّا، بعدَ سَنواتٍ وَسَنواتٍ صَرَفْتُها في دِراسةِ الكتابِ المقدَّسِ، أنَّهُ في اللَّحظةِ الَّتي يَموتُ فيها أيُّ قِدِّيسٍ مِنْ قِدِّيسي اللهِ فإنَّهُ يَذهبُ حَالاً إلى السَّماءِ سَواءٌ أَحَدَثَ ذلكَ في العهدِ القَديمِ أَمْ في العهدِ الجَديد. فَهُناكَ أُناسٌ وَلاهوتِيُّونَ في العُصورِ الوُسطَى كانوا يَعتقدونَ أنَّهُ عندما كَانَ يَموتُ أحَدُ قِدِّيسي العهدِ القديمِ، كانَ يَذهبُ إلى ما صَارَ يُعْرَفُ لاحِقًا بِمَثْوى الآباءِ أوْ مَقَرِّ الآباء. فقد كانوا يَذهبُونَ إلى مَا يُشبِهُ مَكانَ الانتِظارِ أوِ المَثْوى المُؤقَّتَ بانتِظارِ أنْ يموتَ المَسيح. وبعدَ مَوتِ المَسيحِ وذَهابِهِ إلى السَّماءِ، يُمكِنُهُم أن يَذهبوا إلى السَّماء.

ولكِنِّي لا أَظُنُّ أنَّ العهدَ القديمَ يُقِرُّ حَقًّا بذلك، بل أعتقدُ أنَّهُ لا يوجَدُ ما يُشيرُ في العهدِ القديمِ إلى أنَّ هُناكَ مَثْوى مُؤقَّت أو مَكانَ انتِظار. فأنا أعتقدُ أنَّهُ عندما كانَ أحدُ قِدِّيسي العهدِ القديمِ يَموتُ، كانَ يَذهبُ إلى حَضْرَةِ الله. وعندما يَموتُ أحَدُ مُؤمِني العهدِ الجديدِ فإنَّهُ يَذهبُ إلى حَضرةِ الله. فمثلاً، إنْ نَظرنا إلى سِفْرِ المَزاميرِ (وسوفَ نَضْرِبُ هُنا العَديدَ مِنَ الأمثلةِ التَّوضيحيَّة). ففي المَزمورِ السَّادِس عَشَر، نَقرأُ في العَددِ الحَادي عَشَر: "تُعَرِّفُنِي سَبِيلَ الْحَيَاةِ". وَهُنا، نَرى المُرَنِّمَ يَتمسَّكُ بالرَّجاءِ في مُواجَهَةِ المَوت. فَهُوَ يَقولُ إنَّ الرَّبَّ لَنْ يَدَعَ جَسَدَهُ يَرى فَسادًا. وَهُوَ لن يَتْرُكَ نَفسَهُ في القَبرِ أوِ الهَاوِيَة، بل إنَّهُ سَيُعَرِّفُهُ سَبِيلَ الحَيَاةِ. ثُمَّ نَقرأُ الجُملةَ التَّالية: "أَمَامَكَ شِبَعُ سُرُورٍ. فِي يَمِينِكَ نِعَمٌ إِلَى الأَبَد". فَقد كانَ المُرَنِّمُ يَتَرَقَّبُ أنْ يُغادِرَ هَذا العَالَمَ ويَمضِي إلى حَضرةِ اللهِ، ويَكونَ عَنْ يَمينِ اللهِ حيثُ يَجِدُ مَسَرَّاتٍ أبديَّةً ومِلْءَ البَهجَة.

انظُروا إلى المَزمورِ الثَّالِثِ والعِشرين. فنحنُ نَقرأُ في المَزمورِ الثَّالِثِ والعِشرين، مَزمورِ "الرَّبُّ رَاعِيَّ" الرَّائع: "الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ. فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يُورِدُنِي. يَرُدُّ نَفْسِي. يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ". ثُمَّ نَقرأُ مَا يَلي: "أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي". فَلا يُوجَد مَكانٌ قد تَذهَبُ إليهِ عندما تَسيرُ في وادي ظِلِّ المَوتِ لا يُوجَدُ اللهُ فيهِ مَعَك. والسَّماءُ هِيَ مَسْكَنُ اللهِ. "عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي. تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ. مَسَحْتَ بِالدُّهْنِ رَأسِي. كَأسِي رَيَّا. إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي". ثُمَّ ماذا؟ "وَأَسْكُنُ فِي المَكانِ المُؤقَّت". كَلَّا! فلا يُوجَد مَكانٌ مُؤقَّتٌ هُناك. "وَأَسْكُنُ في [ماذا؟] "في بَيْتِ الرَّبِّ". وأينَ هُوَ بيتُ الرَّبِّ؟ أينَ يَسكُنُ الرَّبُّ؟ إنَّهُ يَسكُنُ في السَّماء. وقد كانَ رَجاءُ المُرَنِّمِ هُوَ أنْ يَتَغَرَّبَ عَنِ الجَسَدِ وَيَسْتَوْطِنَ عِنْدَ الرَّبِّ. وَهُوَ يَتَّفِقُ تَمامَا مَعَ مَا قالَهُ الرَّسولُ بولسُ في رِسالةِ كورِنثوسَ الثَّانية والأصحاحِ الخَامِس.

لِذا، أنا أُوْمِنُ بأنَّهُ عندما كانَ أحدُ قِدِّيسي العهدِ القديمِ يَموت، كانَ يَذهبُ إلى حَضرةِ الله. وإنْ نَظرتُم، مَثلاً، إلى إنجيل مَتَّى والأصحاحِ السَّابِع عَشَر، وإلى تَجَلِّي المَسيح، سَتتذكَّرونَ أنَّهُ على ذلكَ الجَبَلِ الَّذي تَجَلَّى عليهِ المَسيحُ ظَهَرَ مُوسَى وإيليَّا. فقد ظَهَرا. وتَذَكَّروا أنَّ المَسيحَ لم يَكُن قد ماتَ بَعْد، ولم يَكُن قد قَامَ بَعْد مِنَ الأموات. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ، مِنَ الواضِحِ أنَّ مُوسَى وإيليَّا...مِنَ الواضِحِ أنَّهُما كَانا مَاثِلَيْنِ بأمان في حَضْرَةِ اللهِ في ذلكَ المَشهَدِ البَديع. ولنأخُذ مَثَلاً إنجيل لوقا والأصحاح 16، أيْ قِصَّةَ لِعَازَر المُتَسَوِّل الَّذي مَاتَ كَما نَقرأُ هُنا. وعندما مَاتَ نَراهُ في حِضْنِ إبراهيم. وَنَرى كُلًّا مِن لِعازَرَ وإبراهيمَ في مَكانٍ واحِدٍ مَعًا، وَهُوَ مَكانٌ مُبارَكٌ. وأعتقدُ أنَّهُما كانَا في حَضرةِ الله.

والآن، إنْ فَهِمْتُم مَعنى "حِضْنِ إبراهيم" أو "صَدْرِ إبراهيم"، قد يُساعِدُكم ذلك. فالصُّورةُ هي صُورةُ وَليمة شَرقيَّة حيثُ يَتَّكِئُ المَدعُوُّون. فقد كانت هذهِ هي الطَّريقةُ الَّتي يَأكُلونَ فيها. فقد كانت لَديهم أَرائِك. وكانتِ الوَليمةُ مُناسَبَةً طَويلةً تَستغرِقُ وَقتًا طَويلاً حيثُ تَتَّكِئُ، وتأكُلُ، وتَحَتَفِلُ، وتَحْتَفي، وتَستَمِعُ إلى المُوسيقا، وتَتحدَّثُ إلى الآخرين. وكانَ يُمكِنُ أن تَستمرَّ الوَليمةُ وَقتًا طويلاً. والحقيقةُ هي أنَّ العُرْسَ كانَ يُمكِنُ أنْ يَستمرَّ سَبعَةَ أيَّامٍ مِنَ الأكْلِ وَتَناوُلِ الطَّعامِ. وكانَ الضُّيوفُ يُقيمونَ في البيت. لِذا، كانَ الاتِّكاءُ على المَائدةِ شَيئًا مَألوفًا جدًّا. وكانَتْ طَريقةُ الاتِّكاءِ تَجعَلُ رَأسَ الشَّخصِ قَريبًا جدًّا مِن صَدْرِ الشَّخصِ المُجاوِر. فمثلاً، إنْ قُلْنا إنَّ إبراهيمَ كانَ مُتَّكِئًا بِهَذا الاتِّجاهِ، وإنَّ لِعازَرَ كانَ مُتَّكِئًا بِهذا الاتِّجاهِ، سوفَ يَتكلَّمُ لِعازَرُ إلى إبراهيمَ مِنْ مُستَوىً قَريبٍ جِدًّا مِن صَدْرِه. فهذهِ هي الصُّورة. وإنْ كُنتَ تَتَّكِئُ في الجِهَةِ الأُخرى مِنَ المَائدةِ، سَيَبدو لكَ أنَّ لِعازَرَ يَسْنِدُ رَأسَهُ إلى صَدْرِ إبراهيم. وهذهِ هي نَفسُ الصُّورةِ الَّتي نَقرأُ عنها حينَ كانَ يُوحَنَّا يَسنِدُ رَأسَهُ إلى صَدْرِ المَسيحِ في العَشاءِ الأخير. وَبينَما كانَا يَتَّكِئان في تلكَ الوَضعيَّةِ، كانا يُديرانِ رَأسيهِما ويَتحدَّثان بتلكَ الطَّريقة. فَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّكَ لا تُريدُ أنْ تُخاطِبَ قَدَمَيْ شَخصٍ آخر. لِذا فإنَّكَ تَتَّكِئُ بِوَضعيَّةٍ يَتقارَبُ فيها الرَّأسان. لِذا فقد كانَ هُناكَ رَأسانِ مُتقارِبانِ هُنا. بِهَذا فإنَّ وُجودَكَ في حِضْنِ إبراهيمَ يَعني أنْ تَكونَ مُتَّكِئًا إلى المَائدةِ احِتفالاً بِمُناسَبَةٍ مُفْرِحَة. والصُّورَةُ تُشيرُ إلى حُضورِ اللهِ، وَبيتِ اللهِ، وَمائدةِ الاحتِفال. فهذه هي الفِكرة.

كذلكَ، كانَ أكثَرُ شَخصٌ يَحْظَى بالتَّكريمِ في تَاريخِ اليَهودِ هُوَ مَن؟ إبراهيم. وإنْ كُنتَ مُتَّكِئًا بالقُربِ مِن صَدْرِ إبراهيم، فإنَّكَ تَجلِسُ بِجانِبِ ضَيْفِ الشَّرَف. وَها هُوَ شَخصٌ مُتَسَوِّلٌ يَصرِفُ حَياتَهُ في لا شَيء، ولكِنَّهُ يَحظى بِعَلاقةٍ حَميمةٍ معَ أعظمِ شخصٍ عَاشَ حَتَّى ذلكَ الوقتِ باستثناءِ يُوحَنَّا المَعمَدان. ولكِنَّهُ كانَ بحسبِ التَّاريخِ اليَهودِيِّ الأعظَم. وَها هُوَ هَذا المُتَسَوِّلُ العَديمُ القِيمةِ يَتَّكِئُ بجانِبِ ضَيفِ الشَّرَف. لِذا فإنَّ الصُّورةَ هي صُورةُ وَليمةٍ، وصُورةُ احتِفالٍ، وَإنْ شِئتُم: صورَةُ بَيتِ اللهِ، وصُورةُ وَليمةٍ يُقيمُها لأولئكَ الَّذينَ يَأتونَ إلى حَضْرَتِه. صَحيحٌ أنَّ لِعازَرَ كانَ يَعيشُ حَياةً بائسةً على الأرضِ ويَتسوَّلُ كي يَعيش، ولكِنَّهُ هُنا في أسْمَى مَكانٍ بِرِفقةِ أعظمِ أَبٍ لِبَني إسرائيل؛ أيْ: إبراهيم. لِذا، هُناكَ ذلكَ المَكانُ الَّذي يُسَمَّى "حِضْنُ إبراهيم".

وتَجِدونَ أيضًا لَفْظَةً أُخرى تُستخدَمُ للإشارةِ إلى السَّماءِ في العهدِ القديمِ أوْ في الوَقتِ الَّذي سَبَقَ القِيامَة. انظُروا مَعي قليلاً إلى إنجيل لوقا والأصحاح 23. وسوفَ نَنْطَلِقُ في حَديثِنا بعدَ هذهِ النُّقطةِ تَحديدًا. ولكِنِّي أريدُ أن أُرَسِّخَ هذهِ الفِكرةَ في أذهانِكُم. إنجيل لوقا والأصحاح 23. والآن، هَل تَذكرونَ اللِّصَّ على الصَّليب. فهذه هي القِصَّةُ هُنا. وَهُوَ يَقولُ ليسوعَ في العَدد 42: "اذْكُرْنِي...مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ". وَهُوَ يَقولُ لَهُ...[والآنْ، احتَفِظوا بهذا الكَلامِ في أذهانِكُم لأنَّنا سَنَعودُ إليهِ لاحِقًا]: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي [أينَ؟] فِي الْفِرْدَوْس". وأينَ هُوَ الفِردَوْس؟ قد يَقولُ قَائِلٌ: "إنَّهُ مَثْوى الأموات". لا. أينَ هُوَ الفِردَوْس؟ حسنًا، سوفَ تَذهبُ إلى هُناكَ اليوم. سوفَ تَذهَبُ مَعي إلى هُناكَ اليوم. فهو ليسَ مَكانًا وُجِدَ بعدَ القِيامَةِ لأنَّ يَسوعَ لم يَقُمْ مِنَ القَبرِ إلَّا بَعْدَ ذلكَ بِبِضْعَةِ أيَّام؛ بل إنَّ هذا هُوَ الفِرْدَوْس.

والآن، ما الفِرْدَوْس؟ لمعرفةِ الإجابة، كُلُّ ما يَنبغي أن تَفعلوه هو أن تَرَوْا أينَ وَرَدَتِ الكلمة "فِرْدَوْس" في الكتابِ المقدَّس. ويُمكنُنا أن نَجِدَها في رِسالة كورِنثوس الثَّانية والأصحاح 12. وقد حَدثَ ذلكَ بعدَ وقتٍ طَويلٍ مِنَ القيامَة، وبعدَ وقتٍ طَويلٍ مِنْ حَادِثَةِ الصَّلْب. وبولسُ يَقولُ في العَددِ الثَّاني: "أَعْرِفُ إِنْسَانًا..." [وَهُوَ يَتَحَدَّثُ هُنا عن نَفسِه] "...فِي الْمَسِيحِ قَبْلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. أَفِي الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ، أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ". بِعبارة أخرى، لقد مَرَّ باختبارٍ لا يَفْهَمُهُ حَقًّا. "اللهُ يَعْلَمُ". اخْتُطِفَ هذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ". فَهُوَ يَقولُ: لقدِ اخْتَطَفَني اللهُ إلى السَّماء". وَهُوَ يَقولُ: "وَأَعْرِفُ هذَا الإِنْسَانَ: أَفِي الْجَسَدِ أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ. أَنَّهُ اخْتُطِفَ إِلَى [أيْن؟] الْفِرْدَوْس". إذًا، أيَّا كانَ الفِرْدَوْسُ، فإنَّهُ كانَ مَوجودًا قبلَ القيامَةِ، وَبَقِيَ مَوجودًا بعدَ القيامَة. والاستِنتاجُ الوَحيدُ الَّذي يُمكنكُم أن تَستَنتِجوهُ هو أنَّ الفِردوسَ هو السَّماء. فَحِضْنُ إبراهيم هو السَّماء. والفِردوسُ هو السَّماء. وعندما يَرحَلُ أحدُ القِدِّيسينَ (أو يَرْقُد) فإنَّهُ يَذهبُ إلى حَضرةِ اللهِ، وإلى السَّماءِ. فَهُوَ وقتُ احتِفالٍ، ووقتُ وَليمةٍ. وَهُوَ بيتُ الآبِ الَّذي يُقيمُ الوَليمةَ. وأنتُم تَذهبونَ إلى هُناكَ للتمتُّعِ بكُلِّ الأفراحِ الَّتي يُقَدِّمُها اللهُ لِقِدِّيسيه. وسواءٌ مَاتَ الإنسانُ قَبلَ القيامةِ أَمْ بَعدَها، أنا أُوْمِنُ بأنَّنا نَتَغَرَّبُ عَنِ الجَسَدِ وَنَسْتَوْطِنَ عِنْدَ الرَّبِّ. فأنا لا أُوْمِنُ بأنَّ قِدِّيسي العهدِ القديمِ كانوا يَذهبونَ إلى مَكانٍ انتِظارٍ أو إلى مَكانٍ مُؤقَّتٍ؛ بل أُوْمِنُ بأنَّهُم كانوا يَذهبونَ إلى حَضرةِ الله. "وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّام". فهذا هو ما يَقولُهُ المُرَنِّم.

إذًا، السَّماءُ هي المَكانُ الَّذي يَسكُنُهُ اللهُ ويُعرَفُ فيهِ بأنَّهُ قُدُّوسٌ وَيُعْبَدُ مِنْ قِبَلِ مَلائِكَتِهِ القِدِّيسين. والسَّماءُ هي المَكانُ الَّذي يَذهبُ إليهِ القِدِّيسونَ الأمواتُ ليَحْيَوْا بأرواحِهم إلى أنْ تَقومَ أجسادُهُم وتَنضَم إلى أرواحِهم. وسوفَ نَعرِفُ المَزيدَ عن ذلكَ في وقتٍ لاحِق. وإلى أن نَذهبَ إلى هُناك فإنَّنا نَعيشُ في السَّماوِيَّات. وهذا يَعني أنَّنا نَتمَتَّعُ بالحياةِ الأبديَّةِ وكُلِّ بَركاتِ ثَمَرِ الرُّوحِ هُنا والآن. وهذهِ مُجَرَّدُ لَمْحَة خَاطِفَة عنِ المَجدِ الإلهيِّ. ونحنُ نَنتظِرُ اليومَ الَّذي سنَصيرُ فيهِ مِثلَ المَسيح، واليومَ الَّذي سنَراهُ فيهِ كَما هُوَ، واليومَ الَّذي سَنَرى فيه المَسيحَ الَّذي أَنارَ الحَياةَ والخُلودَ مِن خِلالِ نَوعٍ جَديدٍ مِنَ القيامَةِ البَشريَّة. وسوفَ نَنتَظِرُ كي نَرى ذلكَ. وسوفَ نَكونُ مِثلَهُ عندما يَحدُثُ ذلك.

إذًا، السَّماءُ مَكانٌ يَسكُنُ فيهِ اللهُ، وَتَسْكُنُ فيهِ المَلائكةُ، ويَسكُنُ فيهِ المَفدِيُّونَ الَّذينَ قَاموا. وهذا يُجيبُ عنِ السُّؤالِ: ما هي السَّماء؟ أمَّا سُؤالُنا الثَّاني فَهُوَ: "أينَ هي السَّماء؟ هل أنتُم مُستَعِدُّونَ لِسماعِ الجَواب؟ أينَ هي السَّماء؟

والآن، أريدُ مِنكُم أن تَعلموا أنَّ السَّماءَ مَكانٌ. فهي مَكانٌ مِثلَ "لوس أنجليس". فَبِهذا المَفهومِ، نَعلمُ أنَّ "لوس أنجليس" مَكانٌ. ولكنَّها ليست مَكانًا مِثلَ لوس أنجليس تَمامًا، ولكنَّها مَكانٌ مِثلَ لوس أنجليس مِن جِهةِ حَقيقةِ أنَّ لوس أنجليس مَكان. وكذلكَ هي السَّماء. فهي مَكانٌ مِثلَ الصِّينِ، أو أمريكا الجَنوبيَّة، أو جِبالِ الألب. فهي مَكانٌ. ولكِنْ لا تَطلُبوا خَريطةً لأنَّهُ لا تُوجَد خَرائِط. فَلا يُمكِنُكَ أن تُحَدِّدَ خَطَّ طُولِها، ولا يُمكِنُكَ أن تُحَدِّدَ خَطَّ عَرْضِها، ولا يُمكِنُكَ أن تُحَدِّدَ مَوقِعَها جُغرافِيًّا. ولا يُمكِنُكَ أن تُعَيِّنَ مَكانَها حَتَّى في السَّماء. وبالرَّغمِ مِن ذلك فإنَّها مَكان. فهي مَكانٌ يُمكِنُ فيهِ للأشخاصِ الَّذينَ حَصَلوا على أجسادٍ مُمَجَّدَةٍ شَبيهةٍ بالجَسَدِ الَّذي قَامَ بِهِ المَسيحُ مِنَ الأمواتِ أن يَتحَرَّكوا ويَعيشُوا ويَقوموا بِمَهامِّهِم. فعندما خَرَجَ يَسوعُ مِنَ القَبر، كانَ بمقدورِهِ أن يأكُلَ ويَمشي ويَتكلَّمَ. وكانَ بمقدورِهِ أن يَشربَ كَما فَعَلَ على المائدةِ معَ تَلاميذِه. وكانَ يُمْكِنُ للآخرينَ أن يَلْمِسوهُ، ويَشعُروا بِهِ، وأن يَعرِفوهُ عندما أَعْطَى النَّاسَ الإعلانَ الَّذي جَعَلَهُم يَعرِفونَهُ في هَيئَتِهِ المُمَجَّدَة. إذًا، السَّماءُ مَكانٌ للأشخاصِ المُمَجَّدينَ الحَقيقيِّينَ؛ لا الوَهْمِيِّينَ، بلِ الحَقيقيِّين. فهي مَكانٌ.

وقد تَقول: "حسنًا! وأينَ هي؟" إنَّها في الأعلى. فالسَّماءُ في الأعلى. فبولسُ يَقولُ إنَّهُ اختُطِفَ إلى أعلى، إلى السَّماءِ الثَّالثةِ (في رسالةِ كورنثوسَ الثَّانية 12: 2). وقد ذَكَّرَنا يَسوعُ أنَّهُ عندما جاءَ إلى الأرضِ فإنَّهُ صَعِدَ، وأنَّهُ عندما غَادَرَ الأرضَ ليَرجِعَ إلى السَّماءِ فإنَّهُ صَعِدَ (في رسالة أفسُس 4: 8-10). فهي في الأعلى. فقد نَزَلَ مِنْها نُزولاً وَصَعِدَ إليها صُعودًا. وقد قالَ المَلائكةُ للتَّلاميذِ الأوَّلينَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 1: 11 "إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا". وعندما يَعودُ الرَّبُّ (كما جاءَ في رِسالةِ تسالونيكي الأولى 4: 16) فإنَّهُ سَينزِلُ مِنَ السَّماءِ، ونحنُ سَنُخْطَفُ مِنَ الأرضِ إلى السَّماء. ونَقرأُ في رِسالةِ تسالونيكي الأولى 4: 17 أنَّنا سَنُخطَفُ إلى أعلى. وعندما يُشْرِفُ اللهُ على بَني البَشَر (كما جاءَ في المَزمور 53: 2)، فإنَّهُ يَنْظُرُ إلى أسفَل. وعندما يَتأمَّلُ الإنسانُ في اللهِ (بحسَبِ ما جاءَ في المَزمور 121: 1) فإنَّهُ يَنظُرُ إلى أعلى. وعندما أُعْطِيَ يُوحَنَّا رُؤيا للسَّماءِ في سِفْرِ الرُّؤيا والأصحاحِ الرَّابِعِ، نَقرأُ أنَّهُ سَمِعَ صَوتًا يَقولُ لَهُ: "اصْعَدْ إِلَى هُنَا فَأُرِيَكَ [السَّماء]". وأورُشَليمُ الجَديدةُ، الَّتي هِيَ المَسْكَنُ الأبديُّ للقِدِّيسينَ، تُرى بأنَّها نَازِلَة مِنَ السَّماء. لِذا، مِنَ الواضحِ أنَّ هذهِ الآياتِ وَغَيرَها تُخبِرُنا أنَّها في الأعلى. فهي في الأعلى. وقد تَقول: "حسنًا! هذا وَصْفٌ عَامٌّ لَها وَحَسْب". هذا صَحيح. فَهُوَ وَصفٌ عَامٌّ جدًّا. فهي في الأعلى. وقد تَقول: "أينَ تَحديدًا في الأعلى؟" في السَّماءِ الثَّالثةِ. ففي الفَضاءِ اللَّامُتناهي، هُناكَ السَّماءُ الثَّالثة. فَهِيَ في الفَضاءِ اللَّامُتَناهي.

وقد تَقول: "وكم تَبْعُدُ هَذِهِ؟" أنا مَسرورٌ لأنَّكُم طَرَحْتُم هذا السُّؤال. فالمَركبةُ الفَضائيَّةُ "پيونير 1" (Pioneer 1) قَطَعَتْ في خَريفِ سَنةِ 1958 سَبعينَ ألفَ مِيْلٍ في الفَضاء ولم تَبلُغ ذلكَ المَكان. إنَّ "پيونير 1" ليست في السَّماء. ولِحُسْنِ الحَظِّ، هذا هُوَ أيضًا حَالُ المَركبةِ الفَضائيَّةِ الرُّوسيَّةِ "لونا 1" (Luna 1) الَّتي أُطْلِقَتْ في سنة 1959، ودَارَتْ حَولَ الشَّمسِ، وأرسَلَتْ مُلاحَظاتِها مِن مَسافةِ 373 ألف ميل في الفَضاء، ولكنَّها لم تَصِل إلى السَّماءِ هي الأُخرى. وقد قَطَعَتْ المَركَبةُ الفضائيَّةُ الأمريكيَّةُ "پيونير 4" (Pioneer 4) مَسافةَ 407 ألفِ ميل إلى أعلى، وقد أرسَلنا تلكَ المَركباتِ مَسافَةً أكبر فأكبر فأكبر. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّ أيًّا مِنها لم تَصِل إلى السَّماء. فالسَّماءُ لا تَحْوي مَرْكَباتٍ فَضائِيَّة مَعدِنيَّة صَغيرة تَدورُ فيها. فلم تَصِلْ أيُّ مَركَبَةٍ إلى هُناك. وقد تَقولُ: "حَسنًا! ما المَسافةُ الَّتي ينبغي أن تَقطَعَها كي تَصِلَ إلى هُناك؟" لِنُفَكِّر في ذلك. وهذا دَرسٌ عِلْمِيٌّ صَغير. فالقَمَرُ يَبعُدُ عَنَّا 211,463 ميل. وَيُمكِنُكَ أنْ تَقطَعَ هذهِ المَسافَةَ مَشْيًا على الأقدام. فَمِن نَاحِيَة نَظريَّة، يُمكِنُكَ أن تَمشي إليهِ وتَصِلَ إلى هُناكَ بعدَ 27 سَنة إنْ مَشَيْتَ أربعةً وعِشرينَ مِيلاً في اليوم. لِذا فإنَّهُ ليسَ بَعيدًا جدًّا. ولكِنْ عندما تَصِلُ إلى القَمر...عندما تَصِلُ إلى القَمر، لن تَكونَ قد وَصَلْتَ إلى السَّماء. فَشُعاعُ النُّورِ يَصِلُ إلى القَمَر في ثانية وَنِصْفِ الثَّانية لأنَّهُ يَسيرُ بِسُرعة 186,000 ميل في الثَّانية.

والآن، لِنَتحرَّك وَحَسْب بتلكَ السُّرعةِ على أَمَلِ أنْ نَتمكَّنُ مِنَ الوُصولِ إلى السَّماء. فإنِ استَطَعْنا أن نَسيرَ بتلكَ السُّرعة، سَنَصِلُ إلى كَوكبِ عُطارِد في أربعة دَقائِق ونِصف الدَّقيقة. فَهُوَ يَبعُدُ فقط 50 مِليون مِيل. وإنْ سِرْنا بسُرعةِ الضَّوْءِ (أيْ بِسُرعة 186,000 ميل في الثَّانية) سَنَصِلُ إلى كَوكَبِ المَرِّيخ في أربعِ دَقائقَ وواحدةٍ وعِشرينَ ثانية. فهو يَبعُدُ فقط 34 مَليون ميل. وسَنَصِلُ إلى كَوكَبِ المُشتري في فَترةٍ أطول إذْ إنَّ الرِّحلةَ تَستغرِقُ 35 دقيقة و 11 ثانية لأنَّهُ يُبعُدُ 367 مَليون ميل.

والآن، إنْ سِرنا بسُرعةِ الضَّوْءِ، سَنَصِلُ إلى كَوكَبِ زُحُل في نَحوِ سَاعة وعَشْرِ دَقائق. فهو يَبعُدُ 790 مَليون ميل. وكَوكَبُ أورانوس (الَّذي اشْتُقَّ اسمُهُ مِن الكَلمةِ اليُونانيَّة "أورانوس" وَمَعناها: السَّماء) يَبعُدُ مِليار ونِصْف المِليار ميل. وَهذا يَتطلَّبُ وَقتًا أطول. وكَوكَب نبتون يَبعُدُ نحو ثلاثة مِليارات ميل. وبلوتو يَبعُدُ عنهُ بمليارات. ويُمكِنُنا أنْ نَستمرَّ في السَّيرِ قَدْرَ ما نَشاء. وعندما نَتجاوزُ بلوتو ونَسبَحُ في الفَضاء، لن نَكونَ قد وَصَلْنا بَعْد السَّماء. لن نَكونَ قد وَصَلنا بَعْد السَّماء.

والآن، اسمَحوا لي أن أَذْكُرَ لَكُم جانبًا آخرَ وَحَسْب. فأرضُنا كَوكَبٌ مِن تِسعَة كواكِب تَدورُ حولَ الشَّمس. وَقُطْرُ أرضِنا هو ثَمانية آلاف ميل. وَكُتلَتُها تُقَدَّرُ بِنَحْوِ سِتَّة سبتليون (six septillion) وَسِتِّمئةِ سيكستليون (six hundred sextillion) طُنّ. لِذا فإنَّنا نَعيشُ على هذا الكَوكَبِ الثَّقيلِ الضَّخمِ الَّذي يَدورُ (كَما قُلتُ) على بُعْدِ 211 ألفِ ميل مِنَ القَمَر، وعلى بُعدِ نَحوِ 93 مَليون ميل مِنَ الشَّمس. وَقُطْرُ الشَّمسِ (بالمُناسَبة) هُوَ 866,500 ميل، وكُتلَتُها أكبر بِـ 330,000 مَرَّة مِنْ كُتلةِ الأرض. والشَّمسُ (والعَقلُ يُذهَلُ هُنا، يا أصدقائي، بسببِ المَسافاتِ الشَّاسِعَةِ والكُتَلِ الهائلة) هِيَ مُجَرَّدُ نَجْمٍ واحِدٍ فقط. فالشَّمسُ هي نَجْمٌ واحدٌ فقط في مَجَرَّةٍ تَضُمُّ نَحْوَ مِئَةِ مِليارِ نَجمٍ آخر. وَهِيَ كُلُّها جُزءٌ مِن نَفسِ المَجَرَّة. ونَحْنُ مَا زِلنا نَتحدَّثُ عن جُزئِنا الصَّغيرِ مِنَ الكَون. والمسافاتُ (كما قُلنا) تَزدادُ وتَزدادُ حَتَّى نَعجَزُ عنْ قِياسِها بالأميال. لِذا، يُضْطَرُّ العُلماءُ إلى قِياسِها بالسَّنواتِ الضَّوْئِيَّة. والضَّوْءُ يَقطَعُ 186,000 ميل في الثَّانية. أوْ إنْ لم تَفهموا ذلكَ جَيِّدًا، فإنَّهُ يَقطَعُ 11,160,000 ميل في الدَّقيقة. والشَّمسُ تَبعُدُ ثَماني دَقائقَ ضَوْئِيَّة.

وإنْ وَسَّعْتَ عَقلَكَ لاستيعابِ كُلِّ هذهِ الأرقامِ وَتَفَكَّرْتَ في المَجَرَّةِ، لن تَتَمَكَّنَ مِنَ استيعابِ ذلك. فمثلاً، إنَّ قُطْرَ مَنْظومَتِنا الشَّمسيَّةِ هو 660 دَقيقة ضَوْئِيَّة، ولكِنَّ قُطْرَ المَجَرَّةِ الَّتي هي جُزءٌ صَغيرٌ جدًّا مِنها هُوَ 100,000 سَنَة ضَوْئِيَّة. وهذه مَجَرَّتُنا فقط. ويجب أن تَعلموا أنَّ هُناكَ مِليارات المَجَرَّات. وقد تَقولُ: "لقد بَدأتُ أشعُرُ أنَّ السَّماءَ بَعيدة حَقًّا". هذا صَحيح. هذا صَحيح. فهُناكَ مِلياراتُ المَجَرَّات.

والآن، يجب أن تَفهموا ما يَلي: لقد قالَ يَسوعُ للِّصِّ المُعَلَّقِ على الصَّليب [هل أنتُم مُستَعِدُّونَ لِسَماعِ هَذا؟]: "إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْس". وَهذا، يا أصدقائي، سَريعٌ جدًّا! هل تَفهمونَ ذلك؟ هذا سَريعٌ جدًّا!

وقد تَقولُ: "وكيفَ يُمكِنُ لذلكَ أن يَحدُث؟" لا أدري! فقدِ اختُطِفَ بُولُسُ إلى السَّماءِ ولم يَعلَم ما جَرى. فهو يَقولُ: "لا أدري إنْ كُنتُ فِي الجَسَدِ أَمْ خَارِجَ الجَسَدِ أَمْ ماذا! كُلُّ ما أعرِفُهُ هو أنِّي اختُطِفْتُ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ وعُدْتُ إلى هُنا في اليومِ نَفسِه. كيفَ يُعْقَلُ أن يَحدُثَ ذلك؟ لا أدري! ولكِنَّ الشَّيءَ المُؤكَّدَ هو أنَّهُ مِنَ المُمتِعِ أن نُفَكِّرَ في ذلك. والكِتابُ المُقدَّسُ يَقولُ إنَّ ذلكَ يَحدُثُ بسُرعةٍ كَبيرةٍ جدًّا إذْ إنَّكُم سَتتغيَّرونَ في ماذا؟ في طَرْفَةِ عَيْن. وهذا لا يَعني في رَمْشَةِ عَيْن، بل يَعني الوقتَ الَّذي يَستَغرِقُهُ الضَّوْءُ كي يُوْمِضَ في حَدَقَةِ العَيْن. فَهُوَ سَريعٌ جدًّا. فسوفَ نَتغيَّرُ بِسُرعةٍ هائلةٍ لا يُمكِنُنا أن نَستوعِبَها. إذًا، السَّماءُ مَوجودة في الأعلى. والسَّماءُ بَعيدة. ولكِنَّ السَّماءَ قَريبة!

وقد تَقول: "وكيفَ نَفهمُ ذلك؟" لا يُمكِنُنا أن نَفهمَ ذلك. ولكِنْ مِنَ المُمتِعِ أن نُفَكِّرَ في ذلك. فالسَّماءُ كَبيرة أيضًا. ويجب أن تَعلموا ذلك. فهي كَبيرة. وهل تَعلمونَ كم هي كَبيرة؟ هل أنتُم مُستعِدُّونَ لِسماعِ الجَواب؟ إنَّها كَبيرة كَما أنَّ اللهَ كَبير. وقد تَقول: "وكَمْ هُوَ حَجْمُ اللهِ؟" إنَّهُ غيرُ مَحدود. وكما تَرَوْنَ، حَيثُ يَنتهي الكَونُ، أيِ الكَونُ المَعروفُ لَدينا مِنْ جِهَةِ الوقتِ والفَضاء، حيثُ يَنتهي فإنَّهُ مَا يَزالُ مُحاطًا بالسَّماءِ الأبديَّةِ غيرِ المَحدودة. إذًا، السَّماءُ ليست هُناكَ في الأعلى فقط، بل إنَّ السَّماءَ هي الفَضاءُ اللَّامُتَناهي مِنْ حُضورِ اللهِ الَّذي يُحيطُ بالكَونِ الَّذي لا بِدايَةَ وَلا نِهايَةَ لَهُ. وهذا أمرٌ مُذهِل. فهي تُحيطُ بِكَونِنا. وَهِيَ كَبيرةٌ بِقَدْرِ مَا هُوَ اللهُ كَبير.

والآن، اسمَعوني. إنَّ السَّماءَ في الأعلى. فهي فَوقَ كُلِّ شَيءٍ نَعرِفُهُ في الكَونِ المَادِّيِّ. وهي كَبيرةٌ كَما أنَّ اللهَ كَبير. وهي ذاكَ الشَّيءُ الَّذي يَضُمُّ الكَونَ المَادِّيَّ الَّذي نَعرِفُهُ والَّذي لا تَكفي مِلياراتُ ومِلياراتُ ومِلياراتُ السِّنين الضَّوْئِيَّةَ لاستِكشافِه. وَهِيَ سَماءُ اللهِ الَّتي تَضُمُّ هذا الكَوْنَ في وَسْطِهِ. والآن، لا يُمكِنُكم أن تَستمرُّوا في التَّفكيرِ في ذلكَ لأنَّكُم سَتَكتَشِفونَ أنَّهُ يوجَدُ بَعْدَ الكَونِ المَخلوقِ، أيِ الكَونِ المُؤلَّفِ مِنْ الزَّمَنِ والفَضاءِ المَعروفِ لَدينا، يُوجَدُ فَضاءٌ لا مُتَناهي. وَهُوَ لا مُتَناهي بِقَدْرِ مَا أنَّ اللهَ لا مُتَناهي. فهكذا هي السَّماءُ اللَّامُتَناهِيَة. وَلا يُمكِنُنا أن نَستوعِبَ ذلكَ لأنَّنا مُحدودونَ بِعَقليَّةِ الزَّمَانِ والمَكان. فلا يُمكِنُنا أن نَستوعِبَ السَّماءَ الأبديَّةَ الَّتي لا نِهايَةَ لَها. ولكِنَّ هذا هو ما يُعَلِّمُهُ الكتابُ المقدَّس.

والآن، في مَكانٍ مَا في وَسْطِ ذلك...والحَقيقةُ هي أنَّنا لا نَدري كيفَ سَيَحدُثُ كُلُّ هذا... ولكِنْ مِنْ وُجْهَةِ نَظري الشَّخصيَّة، في السَّماءِ الجَديدةِ والأرضِ الجَديدةِ في النِّهاية، فإنَّ السَّماءَ الَّتي تَفوقُ الكَونَ الَّذي نَعيشُ فيهِ سَتُغَلِّفُ الكَوْنَ الَّذي نَعيشُ فيهِ وَتُحَوِلُ كُلَّ ذلكَ إلى سَماء، ولن يَكونَ هُناكَ أيُّ شَيءٍ آخَرَ سِوى السَّماء. حَسَنًا؟ فالكَونُ المادِّيُّ الَّذي نَعرِفُهُ الآنَ سَيَزول. هل تَذكرونَ أنَّكُم قَرأتُم في الكتابِ المقدَّسِ كيفَ أنَّ النُّجومَ سَتَسقُطُ، وكيفَ أنَّ القَمَرَ سَيَتَحَوَّلُ إلى دَمٍ، وكيفَ أنَّ السَّماواتِ سَتُطْوى كَما تُطْوى لِفافَة مِنْ وَرَق. وما سَيَحدُثُ هو أنَّ اللهَ سَيَجعَلُ السَّماءَ في النِّهايةِ كُلَّ شَيء. لِذا فإنَّها تُسَمَّى "السَّماء الجَديدة" [وَماذا؟] "الأرض الجَديدة" لأنَّهُ ستَكونُ هُناكَ أرضٌ جَديدة تُشبِهُ الجَوهرةَ المُتلألِئَةَ في وَسْطِ هذهِ السَّماءِ الفَسيحَةِ الَّتي لا نِهايَةَ لَها. فسوفَ يُعيدُ اللهُ خَلْقَ ذلكَ كُلِّه.

وقد تَقول: "ولماذا سَتَكونُ الأرضُ مَحَطَّ الأنظار؟" لأنَّ الأرضَ هِيَ مَسْرَحُ الفِداء. فالأرضُ دَاسَتْها قَدَمَا اللهِ المُتَجَسِّد. وقد سَفَكَ دَمَهُ عَليها وَفَدَى شَعبَهُ الأبديّ. لِذا يُمكِنُنا أن نَقولَ إنَّ البُؤرَةَ ستكونُ مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ هي الأرض. وأنا أُوْمِنُ بأنَّ زَاويةً صَغيرةً مِن أورُشَليمَ الجَديدة قد تُلامِسُ الأرضَ. ولكِنَّ المَدينةَ الرَّئيسيَّةَ في السَّماءِ سَتُدعَى أورُشَليم الجَديدة. هل هذا وَاضِح؟ فهي المَدينةُ الرَّئيسيَّةُ في السَّماء. فهي سَتكونُ كَوْكَبًا قَائِمًا بِذاتِهِ تَقريبًا...أورُشَليمُ الجَديدة. وفي سِفْرِ الرُّؤيا والأصحاح 21، نَجِدُ وَصْفًا لأورُشَليمَ الجَديدة بأنَّها نَازِلَة مِنَ السَّماء. وما يَعنيه ذلك بالنِّسبةِ إليَّ هو أنَّها إنْ كانت نَازِلَةً مِنَ السَّماءِ كي تَجِدَ لَها مَكانًا في السَّماءِ الجَديدةِ والأرضِ الجَديدة، لا بُدَّ أنَّها مَوجودة هُناكَ مِنْ قَبْل. ولكِنَّنا لا نَعلَمُ مَتى خَلَقَها اللهُ. ونحنُ لا نَعلَمُ مَتى بُنِيَتِ السَّماءُ الجَديدةُ والأرضُ الجَديدة. فرُبَّما بُنِيَتْ قبلَ وَقتٍ طَويل؛ ولكِنَّنا لا نَعلَمُ مَتى حَدَثَ ذلك. ولكِنَّ هذهِ المَدينةَ الجَميلةَ مَوجودة. وبالمُناسَبة، لا يُوجَد في الكتابِ المقدَّسِ ما يُشيرُ إلى أنَّها المَدينة الوَحيدة، ولكِنَّها المَدينة الخَاصَّة وَحَسْب. فهي المَدينةُ الرَّئيسيَّةُ، وَهي العَاصِمَةُ. وهي مَكانٌ يُمكِنُ قِياسُ أَبعادِه. فهي مَكانٌ يُمكِنُ قِياسُ أَبعادِه.

وهذا يَقودُنا إلى السُّؤالِ الثَّالث. فالسُّؤالُ الأوَّلُ هُوَ: ما هي السَّماء؟ والسُّؤالُ الثَّاني هو: أينَ هي السَّماء. والسُّؤالُ الثَّالثُ هو: كيفَ هي السَّماء؟ وفي عُجالَة، أَوَدُّ أن أُجيبَ عن هذا السُّؤال. فكيفَ هي السَّماء؟ ثُمَّ إنَّنا سَنَتحدَّثُ عن أورُشَليمَ الجَديدة بالتَّفصيل...رُبَّما في المَرَّةِ القَادِمَة.

كيفَ هي السَّماء؟ حسنًا! إنَّ أوَّلَ وَصْفٍ جَيِّدٍ للسَّماءِ مَوجودٌ في الأصحاحِ الأوَّلِ مِنْ نُبوءةٍ ذُكِرَتْ في العهدِ القديمِ كَتَبَها رَجُلٌ يُدعَى "حِزْقيال". افتَحوا كِتابَكُم المُقَدَّسَ على سِفْرِ حِزْقيال والأصحاحِ الأوَّل. وأنا لا أَعرِفُ أيَّ شخصٍ تَمَكَّنَ بِعَقْلِهِ السَّليمِ مِنْ تَفسيرِ الأصحاحِ الأوَّلِ مِنْ سِفْرِ حِزْقيال. فَهذا الأصحاحُ يَتَحَدَّى أيَّ تَفسير. فيُمكِنُكَ أن تَتحدَّثَ دُونَ تَوَقُّفٍ على أَمَلِ أنْ تَقولَ شَيئًا تَرْبِطُهُ صِلَةٌ [وَلَوْ مِنْ بَعيد] بالحَقيقة؛ ولكِنَّهُ أصحاحٌ مُعَقَّدٌ جدًّا جدًّا. والآن، أريدُ مِنكُم أن تَرَوْا ذلك. فهذه هي رُؤيا حِزْقيال عنِ السَّماء. هل أنتُم مُستعِدُّونَ لهذا؟ فَبِطريقةٍ مَا، عَمِلَ اللهُ مِنْ خِلالِ إعلانِهِ العَجيبِ والبَديعِ على جَعْلِ حِزْقيال يَرى رُؤيا سَماويَّة. ومَرَّةً أخرى، تَذَكَّروا الآنَ أنَّ السَّماءَ بَعيدة جدًّا، ولكِنَّها قَريبة جدًّا. فلا يُمكِنُكَ أن تَذهبَ إليها في مِلياراتِ ومِلياراتِ ومِلياراتِ ومِلياراتِ السِّنينَ الضَّوْئِيَّة، ولكِنَّكَ تَستطيعُ أن تَكونَ هُناكَ اليومَ إنْ أخَذَكَ اللهُ إلى هُناك. وهذا أمرٌ مُذهِل!

والآن، لقد رَأى حِزْقيالُ رُؤيا. وأريدُ مِنكُم أن تَرَوْا ذلك. وأرجو أن تُتَابِعوا النَّصَّ مَعي. حَسَنًا؟ العَدد 4: "فَنَظَرْتُ وَإِذَا بِرِيحٍ عَاصِفَةٍ جَاءَتْ مِنَ الشِّمَالِ. سَحَابَةٌ عَظِيمَةٌ وَنَارٌ مُتَوَاصِلَةٌ وَحَوْلَهَا لَمَعَانٌ، وَمِنْ وَسْطِهَا كَمَنْظَرِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ مِنْ وَسْطِ النَّارِ. وَمِنْ وَسْطِهَا شِبْهُ أَرْبَعَةِ حَيَوَانَاتٍ. وَهذَا مَنْظَرُهَا: لَهَا شِبْهُ إِنْسَانٍ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ. وَأَرْجُلُهَا أَرْجُلٌ قَائِمَةٌ، وَأَقْدَامُ أَرْجُلِهَا كَقَدَمِ رِجْلِ الْعِجْلِ، وَبَارِقَةٌ كَمَنْظَرِ النُّحَاسِ الْمَصْقُولِ". هل تَخَيَّلتُم المَشهَدَ؟ لا أظُنُّ ذلك!

العَدد 8: "وَأَيْدِي إِنْسَانٍ تَحْتَ أَجْنِحَتِهَا عَلَى جَوَانِبِهَا الأَرْبَعَةِ. وَوُجُوهُهَا وَأَجْنِحَتُهَا لِجَوَانِبِهَا الأَرْبَعَةِ. وَأَجْنِحَتُهَا مُتَّصِلَةٌ الْوَاحِدُ بِأَخِيهِ. لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا. كُلُّ وَاحِدٍ يَسِيرُ إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ. أَمَّا شِبْهُ وُجُوهِهَا فَوَجْهُ إِنْسَانٍ وَوَجْهُ أَسَدٍ لِلْيَمِينِ لأَرْبَعَتِهَا، وَوَجْهُ ثَوْرٍ مِنَ الشِّمَالِ لأَرْبَعَتِهَا، وَوَجْهُ نَسْرٍ لأَرْبَعَتِهَا. فَهذِهِ أَوْجُهُهَا". هل تخَيَّلتُم ذلك؟

"أَمَّا أَجْنِحَتُهَا فَمَبْسُوطَةٌ مِنْ فَوْقُ. لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ مُتَّصِلاَنِ أَحَدُهُمَا بِأَخِيهِ، وَاثْنَانِ يُغَطِّيَانِ أَجْسَامَهَا. وَكُلُّ وَاحِدٍ كَانَ يَسِيرُ إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ. إِلَى حَيْثُ تَكُونُ الرُّوحُ لِتَسِيرَ تَسِيرُ. لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا. أَمَّا شِبْهُ الْحَيَوَانَاتِ فَمَنْظَرُهَا كَجَمْرِ نَارٍ مُتَّقِدَةٍ، كَمَنْظَرِ مَصَابِيحَ هِيَ سَالِكَةٌ بَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ". فَهِيَ لامِعَة. أَتَرَوْن؟ "وَلِلنَّارِ لَمَعَانٌ، وَمِنَ النَّارِ كَانَ يَخْرُجُ بَرْقٌ. الْحَيَوَانَاتُ رَاكِضَةٌ وَرَاجِعَةٌ كَمَنْظَرِ الْبَرْقِ".

والآن، يا أصدقائي، لا تُوجَد طَريقة يُمكِنُكم مِن خِلالِها أن تَفهَموا مَعنى هذا كُلِّه. فقد قَرأتُ تَفاسيرَ عَديدة يَقولُ المُفَسِّرونَ فيها: "هذا يَعني كَذا، وهذا يَعني كَذا". ولكِنَّها مُجَرَّدُ تَخمينات. فَما يَراهُ هُوَ مَجموعة مِنَ الأشياءِ المُتَّقِدَة واللَّامِعَة والَّتي تَدور. وَهُوَ مَشهَدٌ لا يُصَدَّقُ يُحاوِلُ جَاهِدًا أنْ يَصِفَهُ.

العَدد 15: "فَنَظَرْتُ الْحَيَوَانَاتِ وَإِذَا بَكَرَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الأَرْضِ بِجَانِبِ الْحَيَوَانَاتِ بِأَوْجُهِهَا الأَرْبَعَةِ. مَنْظَرُ الْبَكَرَاتِ وَصَنْعَتُهَا كَمَنْظَرِ الزَّبَرْجَدِ. وَلِلأَرْبَعِ شَكْلٌ وَاحِدٌ، وَمَنْظَرُهَا وَصَنْعَتُهَا كَأَنَّهَا كَانَتْ بَكَرَةً وَسْطِ بَكَرَةٍ. لَمَّا سَارَتْ، سَارَتْ عَلَى جَوَانِبِهَا الأَرْبَعَةِ. لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا. أَمَّا أُطُرُهَا [أيْ أُطُرُ البَكَراتِ] فَعَالِيَةٌ وَمُخِيفَةٌ. وَأُطُرُهَا مَلآنَةٌ عُيُونًا حَوَالَيْهَا لِلأَرْبَعِ. فَإِذَا سَارَتِ الْحَيَوَانَاتُ، سَارَتِ الْبَكَرَاتُ بِجَانِبِهَا، وَإِذَا ارْتَفَعَتِ الْحَيَوَانَاتُ عَنِ الأَرْضِ ارْتَفَعَتِ الْبَكَرَاتُ". هلِ ابتدأتُم في تَخَيُّلِ المَشهَدِ الآن؟ بِالكَاد!

"إِلَى حَيْثُ تَكُونُ الرُّوحُ لِتَسِيرَ يَسِيرُونَ، إِلَى حَيْثُ الرُّوحُ لِتَسِيرَ وَالْبَكَرَاتُ تَرْتَفِعُ مَعَهَا، لأَنَّ رُوحَ الْحَيَوَانَاتِ كَانَتْ فِي الْبَكَرَاتِ. فَإِذَا سَارَتْ تِلْكَ سَارَتْ هذِهِ..." [هَذا وَاضِحٌ]، "...وَإِذَا وَقَفَتْ تِلْكَ وَقَفَتْ. وَإِذَا ارْتَفَعَتْ تِلْكَ عَنِ الأَرْضِ ارْتَفَعَتِ الْبَكَرَاتُ مَعَهَا، لأَنَّ رُوحَ الْحَيَوَانَاتِ كَانَتْ فِي الْبَكَرَاتِ. وَعَلَى رُؤُوسِ الْحَيَوَانَاتِ شِبْهُ مُقَبَّبٍ كَمَنْظَرِ الْبِلَّوْرِ الْهَائِلِ مُنْتَشِرًا عَلَى رُؤُوسِهَا مِنْ فَوْقُ. وَتَحْتَ الْمُقَبَّبِ أَجْنِحَتُهَا مُسْتَقِيمَةٌ الْوَاحِدُ نَحْوَ أَخِيهِ. لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ يُغَطِّيَانِ مِنْ هُنَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ يُغَطِّيَانِ مِنْ هُنَاكَ أَجْسَامَهَا. فَلَمَّا سَارَتْ سَمِعْتُ صَوْتَ أَجْنِحَتِهَا كَخَرِيرِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، كَصَوْتِ الْقَدِيرِ. صَوْتَ ضَجَّةٍ، كَصَوْتِ جَيْشٍ. وَلَمَّا وَقَفَتْ أَرْخَتْ أَجْنِحَتَهَا. فَكَانَ صَوْتٌ مِنْ فَوْقِ الْمُقَبَّبِ الَّذِي عَلَى رُؤُوسِهَا. إِذَا وَقَفَتْ أَرْخَتْ أَجْنِحَتَهَا".

"وَفَوْقَ الْمُقَبَّبِ الَّذِي عَلَى رُؤُوسِهَا شِبْهُ عَرْشٍ كَمَنْظَرِ حَجَرِ الْعَقِيقِ الأَزْرَقِ..." [وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أنواعِ الحِجارَةِ الكَريمَة]، "...وَعَلَى شِبْهِ الْعَرْشِ شِبْهٌ كَمَنْظَرِ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ. وَرَأَيْتُ مِثْلَ مَنْظَرِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ كَمَنْظَرِ نَارٍ دَاخِلَهُ مِنْ حَوْلِهِ، مِنْ مَنْظَرِ حَقْوَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَمِنْ مَنْظَرِ حَقْوَيْهِ إِلَى تَحْتُ، رَأَيْتُ مِثْلَ مَنْظَرِ نَارٍ وَلَهَا لَمَعَانٌ مِنْ حَوْلِهَا. كَمَنْظَرِ الْقَوْسِ الَّتِي فِي السَّحَابِ يَوْمَ مَطَرٍ، هكَذَا مَنْظَرُ اللَّمَعَانِ مِنْ حَوْلِهِ. هذَا مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ. وَلَمَّا رَأَيْتُهُ خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي، وَسَمِعْتُ صَوْتَ مُتَكَلِّمٍ". إنَّها مُحاولةٌ جَيِّدة يا حِزْقيال. ما هَذا؟ إنَّهُ وَصْفُهُ لِعَرْشِ اللهِ في السَّماء. وقد تَقول: "وَما مَعنى ذلك؟" لا أَدري. وَهُوَ لم يَكُن يَدري أيضًا. ولكِنَّهُ حَاوَلَ جَاهِدًا (بِوَحْيٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ) أنْ يُقَدِّمَ لَنا فَهْمًا لتلكَ الصُّورةِ البَديعَةِ المُحَيِّرَةِ لِتلكَ العَجَلاتِ المُلَوَّنَةِ المُنيرةِ واللَّامِعَةِ كالمُجَوهَراتِ بألوانٍ بَرَّاقَةٍ وَمُختَلِفَةٍ كألوانِ قَوْسِ قُزَح؛ وهي جَميعُها تَقتَرِنُ بكائِناتٍ مَلائِكيَّةٍ تُسَمَّى بالحَيَواناتِ. وَحَوْلَ عَرشِ اللهِ الأبديِّ والمَجيدِ هُناكَ ضِياءٌ مُتَلألِئٌ وَمُشِعٌّ يُحيطُ بِهِ كَمَنْظَرِ قَوْسِ قُزَح. ولا يُمكِنُ وَصْفُ المَزيد.

وهُناكَ مَن يَقولُ إنَّ الأسدَ يَرْمِزُ إلى الجَلالِ والقُوَّةِ، وإنَّ الإنسانَ يَرمِزُ إلى الذَّكاءِ والإرادَةِ، وإنَّ الثَّورَ يَرمِزُ إلى الخِدمَةِ الصَّبورة، وإنَّ النَّسرَ يَرمِزُ إلى الدَينونَةِ السَّريعَةِ وَرُوحِ التَّمييز، وما إلى ذلك. ورُبَّما يُمكِنُنا أنْ نَجِدَ شَيئًا مِنَ الصِّحَّةِ في هذهِ الرُّموز. ولكِنَّنا نَنْظُرُ حَقًّا هُنا إلى سِيادَةِ اللهِ، وجَلالِهِ، ومَجدِهِ، وإلى الجَمالِ البَديعِ لِسَمائِهِ بِكُلِّ مَا فيها مِنْ نِظامٍ وانسِجامٍ واكتِمال. وهذهِ كُلُّها تُوْصَفُ مِن خلالِ العَجلاتِ الَّتي تَتحرَّكُ بنِظامٍ وانسجامٍ تَامٍّ بَعضُها مَعَ بَعض، وَمِنْ خِلالِ الرُّعودِ، والأحجارِ الكَريمةِ المُتَلألِئَة، والنُّورِ؛ وَهِيَ كُلُّها تُشيرُ إلى مَجْدِ الله. فهذه صُورةٌ للسَّماء. وهي تَفوقُ قُدرَتَنا على الاستيعاب. فَهِيَ غير مَفهومَة بالنِّسبةِ إلينا. إنَّهُ جَلالُ السَّماءِ، ورَوعَتُها، وانسِجامُها، ونِظامُها.

والآن، نَحصُلُ على مَزيدٍ مِنَ التَّفاصيلِ عندما نَقرأُ السِّفْرَ الأخيرَ في العهدِ الجديد. وفي هذا المَساء، أوَدُّ مِنكُم أن تَفتَحوا على سِفْرِ الرُّؤيا. وإذْ نَتَأمَّلُ في السَّماءِ في سِفْرِ الرُّؤيا فإنَّ أوَّلَ شَيءٍ يُقابِلُنا مَذكورٌ في الأصحاحِ الرَّابعِ إذْ نَقرأُ في العَددِ الأوَّل: "بَعْدَ هذَا [كَما يَقولُ يُوحَنَّا] نَظَرْتُ وَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ فِي السَّمَاءِ، وَالصَّوْتُ الأَوَّلُ الَّذِي سَمِعْتُهُ كَبُوق يَتَكَلَّمُ مَعِي قَائِلاً: «اصْعَدْ إِلَى هُنَا فَأُرِيَكَ مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَصِيرَ بَعْدَ هذَا». وَلِلْوَقْتِ صِرْتُ فِي الرُّوحِ، وَإِذَا..." [ما الَّذي رَآهُ؟ ماذا؟] "...عَرْشٌ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ". والآن، أعتقدُ أنَّهُ يُتابِعُ الحَديثَ مِنْ حيث تَوَقَّفَ حِزْقيال. فقدِ أَنْهَى حِزْقيالُ الأصحاحَ الأوَّلَ بالتَّحَدُّثِ عنِ العَرش. أليسَ كذلك؟ بِصُورةِ عَرشِ اللهِ الَّذي كانَتْ كُلُّ تلكَ الأمورِ الأخرى تَجري تَحتَهُ، وحيثُ رَأينا تلكَ الأشياءَ المَجيدَةَ الَّتي يَستَحيلُ وَصْفُها تَحدُثُ في السَّماء.

والآن، يُتابِعُ يُوحَنَّا الحَديثَ مِنْ حيث تَوَقَّفَ حِزْقيال قَائِلاً: "اسمَحوا لي أن أُخبِرَكُم عنِ العَرش". وَهُوَ يَذكُرُ الكَلِمَةَ "عَرش" المَرَّةَ تِلوَ المَرَّةِ تِلوَ المَرَّةِ في هذا المَقطع: "عَرش، عَرش، عَرش، عَرش". فَهُوَ يَذكُرُها مَرَّتين في العَددِ الثَّاني. ثُمَّ إنَّهُ يَذكُرُها مِراراً في كُلِّ هذا المَقطَع. وَهُوَ يُرَكِّزُ هُنا على شَيءٍ واحدٍ في السَّماء وَهُوَ عَرشُ الله. فَهُوَ مَرْكِزُ السَّماء. وهذا هُوَ مَسكَنُ اللهِ. وهذا هُوَ مَركِزُ حُضورِ الله. والآن، انظُروا إلى الوَصف. فَهُوَ شَبيهٌ جدًّا بِوَصْفِ حِزْقيال إذْ نَقرأُ في العَددِ الثَّالث: "وَكَانَ الْجَالِسُ فِي الْمَنْظَرِ شِبْهَ حَجَرِ الْيَشْبِ...". وَاليَشْبُ، كَما نَعلَمُ مِنْ نُصوصٍ أخرى، هُوَ حَجَرٌ كَريمٌ بَديع. ورُبَّما كانَ حَجَرًا كَريمًا مُتَعَدِّدَ الألوان. ورُبَّما كانَ شَبيهًا جدًّا بالألماسِ إذْ إنَّهُ يَلْمَعُ وَيَعكِسُ ألوانًا عَديدة. وهذهِ رُؤيا المَجْدِ اللَّامِعِ والمُتلألِئِ وَنِصْفُ الشَّفَّافِ لِذاكَ الجالِسِ على العَرش. ثُمَّ إنَّنا نَقرأُ: "وَالْعَقِيق". وبالمُناسَبَة، فإنَّ العَقيقَ كانَ أَحمَرَ اللَّون. فقد كانَ أَحمرَ اللَّون. ويُمكِنُكم أنْ تَرَوْا هُنا اللهَ بِمَجْدٍ مُتلألِئٍ كَالعَقيق [أوْ بالحَرِيِّ: كَاليَشب]. ورُبَّما كانَ العَقيقُ الأحمَرُ يَرمِزُ إلى اللهِ بِصِفَتِهِ ماذا؟ الفادي لأنَّهُ قَدَّمَ ذَبيحَةً دَمَوِيَّة. لِذا، فإنَّكُم تَرَوْنَ مَجدَ اللهِ...جَلالَهُ وَمَجدَهُ المُتلألِئَ، وَالنِّعْمَةَ وَالرَّحْمَةَ الَّتي تَتَّسِمُ بِهِما طَبيعَتُهُ الفِدائيَّة. وبالمُناسَبة، كانَ اليَشْبُ والعَقيقُ أوَّلَ وآخِرَ حَجَرَيْنِ كَريمَيْنِ مِنَ الحِجارةِ الكَريمةِ الاثني عَشَرَ الَّتي كانت تُرَصَّعُ بِهِما صُدْرَةُ رَئيسِ الكَهَنة بِحَسَبِ ما جاءَ في الأصحاح 28 مِن سِفْرِ الخُروج. فَهُما يُمَثِّلان "رَأوبين" الَّذي كانَ الابنَ الأكبَرَ، أوِ البِكْرَ. ويُمَثِّلان "بَنْيامين" الَّذي كانَ الابنَ الأصغَر. لِذا فإنَّ اللهَ يُمَثِّلُ نَفسَهُ، إنْ جَازَ التَّعبيرُ، وَهُوَ يَقبَلُ إسرائيل.

ونَقرأُ أنَّهُ كانَ يُوجَدُ قَوسُ قُزَح حَولَ العَرش. ومَرَّةً أخرى فإنَّنا نَقرأُ وَصْفًا لنَفسِ الأشياء. فِحِزْقيالُ يَذكُرُ قَوسَ قُزَحٍ أيضًا كما قَرأنا. "فِي الْمَنْظَرِ شِبْهُ الزُّمُرُّدِ". ومَرَّةً أخرى، فإنَّهُ يُحاولُ أن يَصِفَ شَيئًا يَستَحيلُ وَصفُه، أو كما قالَ أحدُ الرُّعاةِ ذاتَ مَرَّة: "إنَّهُ يُحاوِلُ أنْ يَفُكَّ شَيئًا غَامِضًا". فَهُوَ شَيءٌ يَفوقُ الاستيعاب. ثُمَّ إنَّهُ يَصِفُ المَشهَدَ أكثر. ونَنتَقِلُ إلى العَددِ الخامِسِ إذْ يَقول: "وَمِنَ الْعَرْشِ..." وَهَذا يُشبِهُ مَا قَالَهُ حِزْقيال. "...يَخْرُجُ بُرُوقٌ وَرُعُودٌ وَأَصْوَاتٌ". وهذا شَبيهُ بما حَدَثَ على جَبَلِ سِيناء عندما أعطَى اللهُ لَمحَةً صَغيرةً عن هَذا. أليسَ كذلك؟ فعندما نَزَلَ اللهُ لِيُعطي النَّاموسَ، ما الَّذي حَدَثَ هُناك؟ بَرْقٌ وَرَعْدٌ وَنُورٌ. فَهُوَ نَفسُ الشَّيءِ تَمامًا. ففي حَضرةِ اللهِ، هُناكَ نُورٌ، ورَعْدٌ، وَبَرْقٌ، وَمَجْدٌ، وجَلالٌ، وألوانٌ عَديدةٌ كألوانِ قَوسِ قُزَح. إنَّهُ أمرٌ عَجيبٌ!

ثُمَّ نَقرأُ: "وَأَمَامَ الْعَرْشِ سَبْعَةُ مَصَابِيحِ نَارٍ مُتَّقِدَةٌ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ". وهذا لا يَعني أنَّ للهِ سَبعَةُ أرواح، بل يُشيرُ إلى الرُّوحِ السُّباعِيِّ. وإنْ أردتُم أن تَعرِفوا كيفَ أنَّ الرُّوحَ هُوَ رُوحٌ سُباعِيٌّ، اقرأوا الأصحاحَ الحادي عَشَر مِن سِفْرِ إشَعْياء. ففي الأصحاحِ الحادي عَشَر مِن سِفْرِ إشَعْياء نَقرأُ وَصْفًا للرُّوحِ القُدُس. فَهُوَ رُوْحُ الرَّبِّ الَّذي هُوَ رُوْحُ الحِكْمَةِ، وَرُوْحُ الْفَهْمِ، وَرُوْحُ المَشُورَةِ، وَرُوْحُ القُوَّةِ، وَرُوْحُ المَعْرِفَةِ، وَرُوْحُ مَخَافَةِ الرَّبِّ.

إذًا، نَحْنُ نَرى العَرشَ، ونَرى هَذا الجَلالَ والمَجدَ، ونَرى هذهِ الخَلفيَّةَ الَّتي تُشيرُ إلى الدَّينونَةِ المُمَثَّلَةِ في البُروقِ والأصواتِ والرُّعودِ، وهُناكَ أيضًا رُوحُ الله. ونَقرأُ في العَددِ السَّادسِ مَا يَلي: "وَقُدَّامَ الْعَرْشِ بَحْرُ زُجَاجٍ شِبْهُ الْبَلُّورِ". والآن، حَاوِلوا أن تَتخيَّلوا هذهِ الصُّورة. فالجَالِسُ على العَرشِ هُوَ اللهُ. وَهُناكَ كُلُّ هذهِ الألوانِ، وَقَوسُ قُزَحٍ، وَيَشْبٌ، وَعَقيقٌ، وَزُمُرُّد، وكُلُّ هذهِ الحِجارةِ الكَريمةِ الَّتي تَتَلألأُ بألوانٍ عَديدةٍ في كُلِّ اتِّجَاه. وقُدَّامَ العَرشِ بَحْرُ زُجَاجٍ شِبْهُ الْبَلُّورِ. ومَرَّةً أخرى فإنَّ انعكاساتِ ذلكَ البَلُّورِ بِكُلِّ ألوانِهِ ورَوعَتِهِ يَصِفُ اللهَ بِجَلالِهِ، ويَعكِسُ مَجْدَ عَرْشِ الله. فاللهُ هُوَ صَاحِبُ الجَلالِ. واللهُ هُوَ صَاحِبُ المَجْدِ. والكِتابُ المُقدَّسُ يَستخدِمُ الألوانَ والبَلُّورَ والنُّورَ لِوَصفِ ذلك.

فنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ الخُروجِ والأصحاح 24: "ثُمَّ صَعِدَ مُوسَى وَهَارُونُ وَنَادَابُ وَأَبِيهُو وَسَبْعُونَ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ، وَرَأَوْا إِلهَ إِسْرَائِيلَ، وَتَحْتَ رِجْلَيْهِ شِبْهُ صَنْعَةٍ مِنَ الْعَقِيقِ الأَزْرَقِ الشَّفَّافِ، وَكَذَاتِ السَّمَاءِ فِي النَّقَاوَةِ". عَجَبًا! فعندما كَانوا يَرَوْنَ اللهَ في رُؤيا آنذاكَ، كانوا يَرَوْنَهُ على عَرْشٍ وَيَرَوْنَ هَذهِ الأرضيَّةَ الشَّفَّافَةَ...هَذهِ الأرضيَّةَ الَّتي هِيَ شِبْهُ البَلُّور. فهذه هي السَّماءُ، يا أصدقائي. هذه هي السَّماء. فهي مَكانٌ حَقيقيٌّ. واللهُ مَوجودٌ هُناكَ حَقًّا. واللهُ يَبدو مِثلَ أنوارٍ مُنيرَة. فاللهُ رُوْحٌ. أليسَ كذلك؟ فَلا يُمكِنُنا أن نَرى شَكلَ الله. وسوفَ نَتحدَّثُ لاحِقًا عَمَّا سَنَراهُ وَمَنْ سَنَرى في السَّماء. ولكِنْ هُناكَ مَكانٌ. وفي ذلكَ المَكان هُناكَ عَرشٌ. وعَلى ذلكَ العَرشِ نُورٌ لامِعٌ ومُشِعٌّ. وتَحتَ ذلكَ العَرشِ بَحْرُ زُجَاجٍ شِبْهُ الْبَلُّورِ يَتَّسِمُ بالنَّقاوَةِ والوُضوحِ واللَّمَعان. وَهُوَ يُوصَفُ في أحدِ المَواضِعِ باليَاقوتِ بسببِ اللَّونِ الَّذي يَعكِسُهُ. وفي مَوضِعٍ آخَرَ يُوصَفُ بأنَّهُ نَقِيٌّ بسببِ نَقاوَتِهِ. وَهُوَ يَصِفُ اللَّونَ الَّذي يَنعَكِسُ مِن حُضورِ ذاكَ الجالِسِ على العَرشِ نَفسِهِ. وهذا مُذهِل. فَحِزْقيالُ يَصِفُ تلكَ الأرضيَّةِ الَّتي يَعلوها عَرْشُ اللهِ في العَدد 22 (الَّذي قَرأتُهُ قبلَ قَليل) بأنَّها "كَمَنْظَرِ الْبِلَّوْرِ الْهَائِلِ..." (وأنا أُحِبُّ هذهِ العِبارَة) مُنتَشِرة في السَّماء. وهَذِهِ أوصافٌ يَصعُبُ تَخَيُّلُها وَاستيعابُها بالنِّسبة إلينا.

والآن، اسمَعوني! هل تَسمَعون؟ هل فَهِمْتُم ولو الشَّيءَ القَليل؟ إنَّ السَّماءَ ليست أرضًا مِنَ الظِّلالِ والضَّباب. فالنَّاسُ يَقولون: "لقد مُتُّ، وَذَهَبْتُ إلى السَّماءِ، وَعُدْتُ". حسنًا! وكيفَ كانت؟ "هُناكَ نُورٌ صَغيرٌ في نِهايةِ نَفَقٍ طَويل". هل تَسمعونَ النَّاسَ يَقولونَ ذلك؟ فقد قَرأتُ كُلَّ تِلكَ الكُتُبَ، وكُلَّ تلكَ الأشياءِ (مِثْلَ ما كَتَبَتْهُ "إليزابيت كوپلر-روس" Elisabeth Kubler-Ross) وَكُلَّ ما كُتِب. فَهُم يَزْعُمونَ أنَّهُم مَاتوا، وأنَّهُم رَأَوْا نُورًا صَغيرًا في نِهايةِ النَّفَق. فَهُمْ أشخاصُ يَدَّعونَ أنَّهُم مَاتوا، وأنَّهُم قَاموا مِنَ الموتِ وَعادوا إلى الحَياةِ ثانية. وهُناكَ ذلكَ الشَّخصُ الَّذي أَثارَ غَضَبي حَقًّا إذْ إنَّهُ يَدَّعي أنَّهُ ذَهَبَ إلى السَّماءِ وَعادَ مِنها، وأنَّهُ لا تُوجَدُ هُناكَ غُرَفُ نَومٍ وَلا حَمَّامات. اسمعوني: إنَّ هَذِهِ مَهْزَلَة. فالسَّماءُ ليست أرضًا تَحوي غُرَفَ نَومٍ وحَمَّامات. وَنحنُ نَعلَمُ ذلك. والسَّماءُ ليسَت نُورًا في نِهايةِ نَفَقٍ مُظلِم. والسَّماءُ ليست وَميضًا صَغيرًا في وَسْطِ الظَّلامِ أوِ العَتْمَة. بل إنَّها بَديعَة. وَهِيَ عَظيَمةٌ وتَفوقُ الوَصْفَ. فهي ليست أرضًا مِنَ الظِّلالِ والسَّديمِ والضَّباب.

ونَقرأُ في العَددِ الرَّابع: "وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَرْشًا. وَرَأَيْتُ عَلَى الْعُرُوشِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَيْخًا جَالِسِينَ مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ أَكَالِيلُ مِنْ ذَهَبٍ". وأنا أُوْمِنُ شَخصيًّا بأنَّهُم يُمَثِّلونَ الكَنيسَة. فَهُمُ الخَليقةُ الجَديدَة، والكَهَنوتُ الجَديد، والكَنيسةُ في السَّماءِ. وَها نَحنُ يا أصدقائي. وقد تَقولُ: "أينَ نَحنُ؟" فَها هُوَ عَرْشُ الرَّبِّ. وهُناكَ أربعةٌ وعِشرونَ عَرشًا أُخرى. وَهَؤلاءِ يَرمِزونَ إلى الكَنيسة. فأنا أُوْمِنُ بأنَّنا جَميعًا نَملِكُ مَعَهُ هُناك. ونحنُ سَنَكونُ في ذلكَ الجَلال. وسوفَ نَكونُ هُناكَ نَلْمَعُ ونَتَلألأُ ونُشِعُّ ذلكَ المَجدَ على سَطْحِ ذلكَ البَحْرِ البَلُّورِيِّ معَ الله. وحيثُ إنَّ حِزْقيال يَقولُ إنَّ ذلكَ البَحرَ يَنتَشِرُ في السَّماءِ، أعتقدُ، يا أصدقائي بِصراحَة أنَّهُ رُبَّما كانتِ السَّماءُ كُلُّها كذلكَ...كُلُّها! وهل تَذكرونَ كَمْ أنَّ السَّماءَ كَبيرة؟ إنَّها كَبيرةٌ جدًّا حَتَّى إنَّها تَضُمُّ الكَونَ الَّذي لا تَكفي مِلياراتُ السِّنينَ الضَّوْئِيَّةَ لاستِكشافِه. وهذا شَيءٌ مُدهشٌ جدًّا. وهل يَجعَلُكُم هذا تَشعرونَ بالرَّغبةِ في الذَّهابِ إلى هُناكَ كي تَستَكشِفوها، وكي تَصيروا جُزءًا مِنها؟

ويُخبِرُنا العَددُ السَّادسُ: "وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ". ورُبَّما كانتْ تلكَ الحَيَواناتُ تَرمِزُ إلى المَلائكةِ أوِ الكَروبيم. فَها هُمْ. إذًا، هَا هُمْ جُنْدُ المَلائكةِ، وَها هِيَ الكَنيسةُ المَفدِيَّة، وَها هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ يَعرِفونَ اللهَ ويُمَثِّلونَ خَليقَتَهُ الجَديدة. ثُمَّ هَا هُوَ اللهُ نَفسُهُ بِكُلِّ عَظَمَتِهِ وَبَهائِهِ وَجَلالِ إعلانِه. ويا لَهُ مِن مَشهَد! يا لَهُ مِن مَشهَد! لِذا، هُناكَ عَرشٌ في السَّماء. هُناكَ عَرشٌ في السَّماء.

ولا يُمكِنُني أن أُقاوِمَ رَغبَتي في أن أُخبِرَكُم أنَّ هُناكَ شَيئًا آخَرَ هُناكَ أيضًا. فَهُناكَ شَيءٌ آخَرُ هُناك. فَهُناكَ هَيكَلٌ. هُناكَ هَيكَلٌ. الأصحاحُ الثَّالثُ والعَدد 12. فهل تَعلمونَ مَا الشَّيءُ الَّذي كانَ مَألوفًا في المُدُنِ القَديمة. في أيِّ مَدينةٍ قَديمة، في مُنتَصَفِ المَدينة، كانَ هُناكَ بِناءانِ مُهِمَّان: الأوَّلُ هُوَ قَصْرُ المَلِكِ، والثَّاني هُوَ هَيكَلُ الآلِهَة. وقد تَحَدَّثنا عن ذلكَ في الأسبوعِ المَاضي. ففي وَسطِ المَدينة، كانَ القَصْرُ يُقامُ قُبالَةَ الهَيكَل. فقد كانَ المَلِكُ يُقيمُ في قَصْرٍ، والإلَهُ يُقيمُ في المَكانِ الآخَر. لِذا، هُناكَ حُكْمُ الإلَهِ وَحُكْمُ الإنسان. وفي السَّماءِ، هُناكَ عَرْشُ اللهِ إذْ إنَّ اللهَ هُوَ صَاحِبُ الجَلالِ والسُّلطان، ثُمَّ إنَّ هُناكَ الهَيكَلُ الَّذي يُمَثِّلُ اللهَ بِصِفَتِهِ الإلَهَ الَّذي يُعبَد. فَهُوَ الغَايَةُ مِنَ الاثنين، ولكِنَّ الأصحاحَ الثَّالثَ والعَددَ الثَّاني عَشَرَ يَقول: "مَنْ يَغْلِبُ..." [وهَذا يُشيرُ إلى المُؤمِنِ المَسيحيِّ] "...فَسَأَجْعَلُهُ عَمُودًا فِي هَيْكَلِ إِلهِي، وَلاَ يَعُودُ يَخْرُجُ إِلَى خَارِجٍ". فَهُناكَ هَيكَلٌ هُناكَ. وسوفَ نَكونُ عَمودًا في ذلكَ الهَيكَل لأنَّهُ يَقولُ: "مَنْ يَغلِبُ".

ونَقرأُ في العَدد 15 مِنَ الأصحاحِ السَّابِع: "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ" [كَما يَقولُ]؛ فإنَّ أُولئكَ الَّذِينَ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَأَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ؛ أيْ أولئكَ القِدِّيسينَ الَّذينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقةِ العَظيمَةِ [كَما يَقولُ] "هُمْ أَمَامَ عَرْشِ اللهِ، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلاً فِي هَيْكَلِهِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ". فَهُوَ سَوفَ يَحِلُّ فَوقَهُم. فَهُناكَ هَيكَلٌ. وَهُوَ حَيثُ يَسكُنُ اللهُ. وسوفَ نَكونُ في ذلكَ الهَيكلِ ونَخْدِمُهُ في ذلكَ الهَيكَل.

وفي الأصحاحِ الحادي عَشَر مِن سِفْرِ الرُّؤيا والعَدد 19، نَقرأُ: "وَانْفَتَحَ هَيْكَلُ اللهِ فِي السَّمَاءِ، وَظَهَرَ تَابُوتُ عَهْدِهِ فِي هَيْكَلِهِ، وَحَدَثَتْ بُرُوقٌ وَأَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَزَلْزَلَةٌ وَبَرَدٌ عَظِيمٌ". وفي الأصحاحِ الخامِس عَشَر، يُشارُ مَرَّةً أخرى إلى ذلكَ الهَيكلِ في العَددِ الخَامِس: "ثُمَّ بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا قَدِ انْفَتَحَ هَيْكَلُ خَيْمَةِ الشَّهَادَةِ فِي السَّمَاءِ". والآن، اسمَعوني يا أحبَّائي: هُناكَ هَيكَلٌ هُناكَ. هُناكَ هَيكَلٌ هُناكَ. فهذا وَاضِحٌ.

ولكِنْ أَلا تَتَبَّعُتم النَّصَّ مَعي قَليلاً في الأصحاحِ الحادي والعِشرينَ كي نَكتَشِفَ فِكرةً مُدهشةً؟ وسوفَ أَخْتِمُ كَلامي بهذهِ الفِكرة. ففي الأصحاحِ الحادي والعِشرين والعَدد 22، انتَبِهوا إلى هَذا: "وَلَمْ أَرَ فِيهَا [مَاذا؟] هَيْكَلاً، لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ الْقَادِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، هُوَ وَالْخَرُوفُ [مَاذا؟] هَيْكَلُهَا". والآن، نَحنُ نَعلَمُ مَا الهَيكَل. أليسَ كذلك؟ فلا يُمكِنُكم أن تَفصِلوا الهَيكلَ عنِ الله. فالهَيكَلُ ليسَ مَكانًا يَسكُنُ اللهُ فيه، بل إنَّ الهَيكَلَ هُوَ الله. فالهَيكَلُ هُوَ الله. ففي المَدينةِ المُقدَّسَةِ، لا يُوجَدُ هَيكَلٌ سِوى الله. فاللهُ هُوَ الهَيكَل. وهذا هُوَ التَّعريفُ الَّذي يَنبَغي أنْ نَعرِفَهُ. فَقد رأينا العَرشَ، ورأينا الهَيكَلَ. والعَرشُ هُوَ اللهُ. والهَيكَلُ هُوَ اللهُ. والآن، لا أدري كيفَ أُفَسِّرُ ذلك. فهُناكَ هَيكَلٌ. ولا يُوجَدُ هَيكَلٌ. وهُناكَ عَرْشٌ. وَلا يُوجَدُ عَرشٌ. واللهُ هوَ العَرشُ، واللهُ هُوَ الهَيكَلُ. ولكِنَّ هَذا الأمرَ هُوَ جُزءٌ مِن سِرِّ السَّماء. "وَلَمْ أَرَ فِيهَا هَيْكَلاً، لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ الْقَادِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، هُوَ وَالْخَرُوفُ هَيْكَلُهَا". وهُناكَ مَن يَرَوْنَ (وقد يَكونُ تَفسيرُهُم صَحيحًا) أنَّ هذهِ الآياتِ تَصِفُ السَّماءَ الجَديدةَ والأرضَ الجديدةَ الَّتي سَتُبْنى مِنَ الصِّفْرِ لاحِقًا، وأنَّهُ يوجد الآنَ هَيكَلٌ. ولكِن عندما تُبنى السَّماءُ الجديدةُ والأرضُ الجَديدةُ مِنْ قِبَلِ اللهِ لن يَكونَ هُناكَ هَيكَل. وأنا أُفَضِّلُ أن يكونَ هُناكَ وَصْفٌ مُحَدَّدٌ للهَيكَلِ هُنا. فالنَّصُّ يَقولُ إنَّهُ لا يُوجَدُ هَيكَلٌ فيها. وهذا يَعني أنَّهُ لا يُوجَدُ فيها هَيكَلٌ مَبْنِيٌّ لأنَّ الرَّبَّ اللهَ القادِرَ على كُلِّ شَيءٍ هُوَ وَالْخَرُوفُ هَيْكَلُهَا. لِذا فإنَّ هَذا يَصِفُ [بِبَساطَة] الهَيكَلَ المُشار إليهِ سَابقًا. وعندما نَقرأُ أنَّنا سنَكونُ عَمودًا في هَيكَلِ إلهِنا فإنَّ هذا يَعني أنَّهُ سَيَكونُ لَنا مَكانٌ في حَضرَةِ اللهِ. وعندما نَقرأُ أنَّنا سنَخْدِمُ اللهَ في هَيكَلِهِ فإنَّ هذا يَعني أنَّنا سَنَخْدِمُ في حَضْرَتِه. وهذهِ فِكرة رائعة. وما أعنيه هو أنَّنا سنَكونُ هُناكَ ونَختَبِرُ كُلَّ هذهِ الأمور. إذًا، هذهِ هي السَّماء. هذهِ هي السَّماء. دَعونا نَحني رُؤوسَنا مَعًا:

يا أبانا، نحنُ نَشعُرُ بمَشاعِرَ غَامِرَة في هذا المَساء. فيا لَها مِنْ رُؤيا أعطيتَنا إيَّاها عنِ السَّماء. إنَّها بَعيدة جدًّا، ولكِنَّها قَريبة جدًّا. فكيفَ تَصْحَبُنا عَبْرَ مَلايينِ ومِلياراتِ السِّنينَ الضَّوْئِيَّةَ إلى المَكانِ الأبديِّ الَّذي يَحوي الكَونَ بِزَمانِهِ وَمَكانِه؟ فلا يُمكِنُنا حَتَّى أن نَتخيَّلَ كيفَ ستَكونُ السَّماء. ولا عَجَبَ أنَّ حِزْقيالَ لاقَى صُعوبةً في وَصْفِها. ولا عَجَبَ أنَّ يُوحَنَّا وبولسَ لم يَتمكَّنا مِن تَفسيرِها. يا أبانا، نحنُ نَتوقُ إلى اليومِ الَّذي سنَكونُ فيهِ هُناك، وإلى العَالَمِ البَديعِ الآتي. ونحنُ نَرى جَلالَكَ المُشِعَّ والمُنيرَ وَالعُروشَ الأخرى المُحيطَةَ بِك، ونَتوقُ إلى الخِدمَةِ في حَضْرَتِك. ونحنُ نَتوقُ إلى اليومِ الَّذي سَنَلتقي فيهِ قِدِّيسي العُصورِ المَاضيةِ، ونَكونُ في شَرِكَةٍ مَعَهُم، ونَلتقي جَميعَ المَفدِيِّين. ونحنُ نَتوقُ جدًّا إلى قَضاءِ الأبديَّةِ في زِيارةِ أورُشَليمَ السَّماويَّةَ، عَاصِمَة السَّماءِ الجَديدةِ والأرضِ الجَديدة. ويا أبانا، إنَّ الأمرَ كُلَّهُ يَتَلَخَّصُ في ما يَلي: أنَّ الأُناسَ الوحيدينَ الَّذينَ سَيَذهبُونَ إلى السَّماءِ هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ قَبِلوا ابنَكَ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيح. لِذا، صَلاتي الآنَ هي أنَّهُ إنْ كانَ هُناكَ أشخاصٌ في شَرِكَةِ هذهِ الخِدمةِ اللَّيلة لم يُسَلِّموا حَياتَهُم للمَسيح، ولا يَعرِفونَ رَجاءَ السَّماءِ، أُصَلِّي أنْ يُسَلِّموا حَياتَهُم في هذهِ اللَّحظةِ، وأنْ يَعتَرِفوا بيسوعَ رَبًّا ومُخَلِّصًا، وأن يَقبَلوا الغُفرانَ الَّذي يُقَدِّمُهُ مِن خلالِ مَوتِهِ وقِيامَتِه، وأنْ يَصيروا مُواطِنينَ سَماوِيِّين. وفيما يَخُصُّ الأشخاصَ الَّذينَ هُمْ في طَريقِهم إلى السَّماء، لَيتَنا نَتَطَلَّعُ دائمًا إلى السَّماءِ، ونُحِبُّ ظُهورَ المَسيحِ، ونَتوقُ إلى اليومِ الَّذي نَستطيعُ فيهِ أن نَتمتَّعَ بما أَعْدَدْتَهُ لنا. باسْمِ يَسوع. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize